اليونسكو مخاطر رقمية واقتصادية تهدد الصناعات الثقافية
63 مشاهدة
بحلول عام 2028 قد يخسر المبدعون حول العالم بمن فيهم الكتاب والفنانون ما يصل إلى 24 من إيراداتهم نتيجة انتشار الذكاء الاصطناعي يقول هذا المعطى الإحصائي الكثير في عالمنا اليوم وهو من أبرز النتائج التي رصدها التقرير الصادر مؤخرا عن اليونسكو منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في باريس تحت عنوان إعادة تشكيل السياسات من أجل الإبداع تهيئة الظروف لإبداع مزدهر تعتمد هذه النتائج على بيانات من أكثر من 120 دولة وتسلط الضوء على المخاطر الاقتصادية المتصاعدة على الفنانين والمبدعين في ظل التحولات الرقمية وتؤكد الحاجة الملحة لوضع سياسات تحمي حقوقهم وتضمن استدامة الإبداع ينطلق التقرير 265 صفحة من فرضية أن الثقافة صالح عام عالمي ورافعة أساسية للتنمية المستدامة وتوضح البيانات المدرجة مدى مساهمة الصناعات الإبداعية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي وقدرتها على توفير فرص عمل واسعة خاصة للشباب والنساء ومع ذلك يشير إلى فجوة تمويلية حادة إذ لا يزال الإنفاق العام على الثقافة عالميا منخفضا ولا يتجاوز 0 6 من معدل الناتج المحلي الإجمالي للبلدان موضع الدراسة وهو في انخفاض مستمر الإنفاق العام على الثقافة يواصل الانخفاض في العالم كله كذلك تشير نتائج المنظمة إلى تأثير التكنولوجيا على صناعة الإبداع فالفضاء الرقمي سهل وصول المبدعين إلى جمهور عالمي لكنه أدى في الوقت نفسه إلى تآكل مداخيلهم تمثل الإيرادات الرقمية اليوم 35 من دخل المبدعين مقارنة بـ17 في 2018 إلا أن نصيب المبدعين منها يظل محدودا وغير عادل ويحذر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في خسائر عالمية تصل إلى 24 لمبدعي الموسيقى و21 لمبدعي المحتوى السمعي البصري سنة 2028 ويؤكد ضرورة سن تشريعات تحمي حقوق الملكية الفكرية وضمان شفافية الخوارزميات التي تروج محتوى معينا على حساب آخر ما قد يهدد التنوع الثقافي ويكشف التقرير عن استمرار انعدام التوازن في التبادل الثقافي بين الشمال والجنوب وتزايد التهديدات لحرية التعبير الفني سواء عبر الرقابة المباشرة أو التضييق الرقمي والملاحقات القانونية وعلى صعيد المساواة بين الجنسين فإن النتائج تشير إلى أن النساء ما زلن يواجهن تحديات في تولي المناصب القيادية في القطاع الثقافي خصوصا في الدول النامية حيث تشغل النساء 30 فقط من المناصب القيادية كذلك يلفت إلى أن اختلال موازين القوة داخل البيئة الرقمية لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا بل ببنية السوق نفسها حيث تتركز العوائد في أيدي عدد محدود من المنصات العالمية الكبرى هذا التركز يضعف قدرة المبدعين خصوصا المستقلين منهم على التفاوض العادل بشأن حقوقهم وأجورهم ويجعلهم أكثر عرضة لتقلبات الخوارزميات وسياسات النشر غير الشفافة nbsp وينبه التقرير إلى أن غياب البيانات الدقيقة حول الاستهلاك الثقافي الرقمي في كثير من الدول يعيق صياغة سياسات فعالة لذلك يدعو إلى تطوير أنظمة إحصائية حديثة تواكب التحولات الرقمية وتعزز الحوكمة العادلة للمنصات وتعيد التوازن بين الابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان الثقافية كما يؤكد أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي لكن التحديات الرقمية والاقتصادية والسياسية إلى جانب فجوات النوع الاجتماعي تتطلب سياسات أقوى ومبادرات عالمية لضمان استقرار المبدعين ودعم إبداعهم المستدام بما يضمن استمرار التنوع الثقافي وحماية حقوق الفنانين في عالم سريع التحول حيث باتت الخوارزميات والشركات العابرة للقارات قوة مؤثرة على سوق الإبداع