اليونان تتحرك لحماية 19 موقعا أثريا من الكوارث الطبيعية
44 مشاهدة
دفعت حرائق الغابات المتفاقمة وموجات الحر الشديدة وارتفاع منسوب المياه السلطات المعنية في اليونان إلى تكثيف جهودها لحماية مواقع أثرية ثمينة تستقطب مئات الآلاف من الزوار سنويا وتدر هذه المواقع المنتشرة في أنحاء البلاد ملايين الدولارات على اليونان من عائدات السياحة إلا أن وجود العديد منها في مناطق ريفية دفع المسؤولين إلى تأكيد ضرورة تحسين خطط الطوارئ خصوصا في حال إجلاء أعداد كبيرة من الزوار وبعد دراسة استمرت ثلاث سنوات شاركت فيها مؤسسات علمية بارزة حددت وزارة الثقافة اليونانية 19 موقعا أثريا تحتاج بشكل عاجل إلى تعزيز الحماية من المخاطر الطبيعية مع خطط لتوسيع الجهود لتشمل مواقع إضافية بحلول عام 2030 في أول تقييم وطني من هذا النوع وتشمل المواقع المعنية أولمبيا المهددة باستمرار بحرائق الغابات ومسرح دلفي القديم المعرض لانهيارات صخرية وموقع ديون الأثري المعرض للفيضانات وصرح رئيس بلدية أولمبيا أريستيديس باناجيوتوبولوس لوكالة فرانس برس أن حماية الموقع الذي يعد مهد الألعاب الأولمبية ويضم ملعبا أثريا ومجمعا دينيا واسعا ومتحفين تتطلب يقظة دائمة وأضاف في رسالة إلكترونية يبقى قلقنا مرتفعا لأن منطقة أولمبيا القديمة واسعة وتضم مساحات خضراء كبيرة ونباتات كثيفة غالبا ما تكون غير منظمة وعشوائية وتابع على الرغم من التدخلات الكبيرة التي نفذت فمن الواضح أنها غير كافية وحدها لتلبية جميع الاحتياجات وفي عام 2007 دمرت حرائق الغابات البيئة الطبيعية المحيطة بالموقع وأودت بحياة أكثر من 40 شخصا في منطقة إيليس بالإضافة إلى حرائق كبيرة اندلعت أيضا في الأعوام 2021 و2022 و2024 وأشار رئيس بلدية أولمبيا أريستيديس باناجيوتوبولوس في حديث لوكالة فرانس برس إلى أن كميات الأمطار الكبيرة هذا العام أدت إلى نمو كثيف للنباتات ما يستدعي إزالتها قبل موسم الحرائق وأضاف هذا العام وبعد هطول أمطار غزيرة جدا بنحو 40 فوق المعدل السنوي ومع توقع ظروف حارة وجافة خلال موسم الجفاف ستكون النباتات وفيرة بشكل خاص وقد خفضت اليونان بالفعل ساعات زيارة موقع الأكروبوليس في أثينا لحماية الزوار من موجات الحر خلال أكثر فترات اليوم حرارة لكن تزايد الظواهر المناخية المتطرفة يستدعي إجراءات أوسع وخلال الفترة بين 2022 و2025 درس باحثون من الجامعة الوطنية في أثينا والمؤسسة الوطنية للأبحاث الظروف المناخية والجيولوجية في 19 موقعا مع تحليل الأضرار السابقة لتحديد مدى تعرضها للمخاطر مستقبلا وشملت الدراسة التعرض للحرائق والفيضانات وموجات الحر وارتفاع مستوى البحر بمشاركة خبراء في المناخ والجيولوجيا والهندسة والترميم والعمارة ومواد البناء وإلى جانب أولمبيا ودلفي وديون ضمت الدراسة مواقع براورونnbsp قرب أثينا وفيليبي في الشمال موكناي وميسيني وميستراس ومعبد أبولو إبيكوريوس في البيلوبونيز إضافة إلى القصور المينوية مثل كنوسوس في كريت ومدينة رودس القديمة وجزيرتي ديلوس وساموس اللتين تواجهان تآكلا ساحليا وساهم المرصد الوطني في أثينا ومركز ديموكريتوس للأبحاث في المشروع الذي بلغت كلفته أكثر من 20 مليون يورو بتمويل أوروبي ووطني وتهدف الخطة إلى تغطية شبكة تضم 40 موقعا في اليونان بحلول عام 2030 وفق ما أوضحت وزيرة الثقافة لينا مندوني خلال مؤتمر الشهر الماضي وصرحت مندوني خلال المؤتمر تتميز بلادنا بكثافة عالية وانتشار جغرافي واسع للمعالم الأثرية المفتوحة المرتبطة ارتباطا وثيقا بالبيئة الطبيعية ما يجعلها عرضة لتقلبات درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة والأمطار الغزيرة والرياح وأضافت التغير المناخي لا يخلق بالضرورة مخاطر جديدة بالكامل بل يعزز المخاطر القائمة ويزيد من تكرارها وحدتها وبحسب وزارة الثقافة سيتم هذا العام تركيب أجهزة استشعار للحرائق في 21 موقعا إلى جانب إعداد خطط حماية لأكثر من 60 موقعا أثريا وتظهر البيانات الرسمية أن أولمبيا استقطبت أكثر من 300 ألف زائر في عام 2024 فيما تجاوز عدد زوار كنوسوس مليونا وبلغ عدد زوار دلفي أكثر من 290 ألفا وأضاف رئيس بلدية دلفي باناجيوتيس تاغاليس لوكالة فرانس برس إن انهيارات صخرية على طريق أمفيسا ليفاديا في نوفمبر تشرين الثاني 2024 تسببت في مشكلات خطيرة للوصول إلى الموقع الأثري ومتحف دلفي وكذلك للسكان والعاملين والشركات والزوار في المنطقة وأشار إلى أن الوزارة ثبتت شبكات معدنية على المنحدرات الصخرية المطلة على الموقع فيما قامت البلدية بفتح طريق ريفي قريب ليكون مسارا بديلا للطوارئ للمركبات الصغيرة وأضافت مندوني قبل عشرين عاما كان إنشاء ممرات عازلة للحرائق في المناطق المحمية أمرا محظورا تماما لحسن الحظ تغيرت الذهنية الآن nbsp