قراءة في تجربة خالد اليوسف الروائية الرواية السعودية والذاكرة النجدية 

35 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

بمنات

أ.د. حفصة بنت زيد المفرح

قد يبدو الحديث عن الذاكرة النجدية في روايات كاتب نجدي أمرًا بديهيًا: فالكاتب ابن بيئته، يستمد منها أمكنته وشخصياته، ولغته، وخبراته، ويعيد تشكيلها، وإنتاج ما اختزنته ذاكرته من تفاصيلها. ومن ثم قد لا يكون سؤال: لماذا تحضر نجد في روايات خالد اليوسف؟ سؤالًا نقديًا منتجًا في ذاته؛ لأن حضور المكان بمتعلقاته أمر متوقع. غير أن المسألة تصبح أكثر أهمية حين نغير وجهة السؤال من حضور نجد إلى الكيفية التي تتحول بها إلى ذاكرة سردية: ما الذي ينتقيه السرد منها ليحفظه؟ ومن الذي يمنح حق تذكرها وتمثيلها؟ وما الذي يستعيده من حياة الناس مما قد لا يجد مكانه في السجل التاريخي الرسمي؟ فالأمكنة لا تبقى لأنها ثابتة على الخرائط وحدها؛ إذ تحظى بمن يتذكرها، ومن يحمل حكاياتها، ومن يعيد سردها، وربما كانت تلك، في النهاية، إحدى وظائف الرواية: أن تمنح المكان حياة أخرى في الذاكرة.

ومن هنا، لا تتعامل هذه القراءة مع نجد بوصفها من العلامات المحلية التي يسهل إحصاؤها في النص؛ إذ لا يكفي أن نجد البيت الطيني، والطعام النجدي الشعبي، أو اللهجة، أو أسماء الأماكن، أو العادات والتقاليد لنقرر أن الرواية قد استحضرت البيئة النجدية، فالأهم من حضور هذه العناصر الوظيفة التي تؤديها داخل فعل التذكر، فقراءة روايات اليوسف تكشف أن الذاكرة النجدية لا تستقر في صورة واحدة، ولا يحملها دائمًا الأشخاص المتوقعون، ولا تبقى داخل حدود نجد نفسها.

ومن هنا تتوقف هذه القراءة عند ثلاث روايات هي: نساء البخور، وارتحالات يعقوب النجدي، وقبل أن تعزف موسيقاها بقليل: لا بقصد تقصي حضور نجد في تجربة اليوسف الروائية، وإنما للكشف عن ثلاث طرائق مختلفة يعمل بها السرد على إنتاج ذاكرتها.

وعلى هذا، فالسؤال الذي تنطلق منه القراءة ليس: أين نجد نجدًا في روايات خالد اليوسف؟ وإنما أي نجد يتذكرها السرد؟ وكيف يتذكرها؟ ومن يحمل ذاكرتها؟ للحديث عن الطرائق المختلفة التي يجعل بها السرد ما هو معرض للنسيان قابلًا للتذكر.

ولا تتعامل القراءة مع هذه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح