اليمن وأرض الصومال خرق إسرائيلي بتمكين عربي
من الضروري ألا يكون الخلاف الإماراتي – السعودي صراعاً على السيطرة في اليمن، بل يجب أن يكون همّ الرياض الأول، والمسألة الأساسية، الخرق الإسرائيلي الخطير للأمن القومي العربي. يتمثل هذا الخطر في نفوذ إسرائيل في جزيرة سقطرى وموانئها، وتعزيزه في ميناء بربرة في أرض الصومال (صوماليلاند)، وميناء بوصاصو في بونتلاند، أو أرض البنط، وهي ولاية صومالية تتمتع بحكم ذاتي نفذت من خلاله إسرائيل إلى الميناء الرئيس في الصومال.
ولم يحتج النفوذ الإسرائيلي في سقطرى وبوصاصو إلى معاهدتي سلام، وحتى قبل أن تصبح إسرائيل الدولة الوحيدة التي تعترف بـجمهورية أرض الصومال المنشقّة عن الصومال، لم تكن هناك اتفاقات علنية بينهما. فتولّي شركة دبي للموانئ العالمية مهّمة تطوير الموانئ الثلاثة وإدارتها، في زمن الاتفاقات الإبراهيمية عام 2020، بما تضمّنته من شراكة اقتصادية بين الإمارات وإسرائيل، شكّل مدخلاً لتمدّد نفوذ إسرائيل في اليمن والصومال، فيما تبخّر مفهوم الأمن القومي العربي في مقابل اللهاث نحو التطبيع مع إسرائيل، والانشغال في صراعات نفوذٍ عربية وإقليمية.
تدرك الرياض دور اتفاقات التطبيع الرسمية في تمكين إسرائيل من خروقات استراتيجية على أبواب السعودية وتهدّدها
الخاسر الأكبر شعب اليمن الذي صار ضحيةً لصراعات نفوذ إقليمية، واختراق استراتيجي إسرائيلي اتضح أنه يشمل الصومال بموانئها؛ إذ لا يمكن لإسرائيل تنفيذ استراتيجيتها في فرض الهيمنة على المنطقة من دون حصار يتطلّب بسط نفوذها في نقاط استراتيجية. فوفقاً لصحف إسرائيلية ونشرات متخصّصة، أنشأت الإمارات قواعدَ عسكريةً في سقطرى وبربرة، التي تمكن إسرائيل من فرد عضلاتها بمجرّد أن تكون الإمارات حليفاً عربياً غير مسبوق بقبوله أهداف إسرائيل. ويبدو أن الأخيرة استغلّت طموح الإمارات إلى توسيع نفوذها من خلال إدارة موانئ في المنطقة. وللتذكير، في بربرة واحدة من أضخم القواعد الجوية في العالم، تديرها الإمارات. وتشير تقارير إلى اهتمام إسرائيلي، وآخر أميركي محتمل، باستخدام القاعدة في سياق الترتيبات الأمنية في المنطقة، فقد ثبت أن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن يخضع للسيطرة الإماراتية التامّة، وأن الوضع على الأرض قد بدأ يتغيّر، لكن الاختراق الإسرائيلي لن يتغيّر
ارسال الخبر الى: