اليمن بين منطق الدولة ومنطق الغلبة

37 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

فيصل بن أمين أبو راس

لا امتياز سياسي بالنسب، ولا استهداف لأحد بسبب نسبه

عانى اليمن طويلًا من التدخل الخارجي والوصاية ومحاولات إضعاف قراره وسيادته، ودفع اليمنيون أثمانًا غالية، بل حياتهم، دفاعًا عن استقلال وطنهم وحقهم في تقرير مستقبلهم بأنفسهم.

لكن الخلاف اليوم، في تقديري، ليس حول مبدأ مقاومة التدخل الخارجي، فهذا مبدأ يجمع عليه اليمنيون، وإنما حول الطريق الذي يعيد لليمن كرامته وسيادته، ويمنح أبناءه دولة يشعرون جميعًا بأنها دولتهم.

أنا أؤمن بدولة وطنية مدنية، يتساوى فيها اليمنيون جميعًا أمام القانون، ولا يكون لأحد حق في الحكم أو التقدم على غيره بسبب السلالة أو المذهب أو الانتماء المناطقي أو الحزبي أو الأيديولوجي أو القبلي، ولا بسبب القرب من صاحب القوة والنفوذ. فالسلطة في الدولة الوطنية ليست امتيازًا موروثًا، وإنما مسؤولية عامة مصدرها إرادة الناس ورضاهم، وتخضع للقانون والمساءلة.

وأؤمن كذلك بأن مواجهة النفوذ الخارجي والدفاع عن استقلال القرار اليمني أمر لا خلاف على أهميته، لكن مقاومة الخارج لا ينبغي أن تتحول إلى سلطة داخلية تجعل الولاء لها معيارًا للحقوق والفرص، أو إلى اختزال الدولة ومؤسساتها في مشروع جماعة أو تنظيم أو فئة. فحين تصبح الدولة أداة لمشروع خاص، لا نكون قد تحررنا من الوصاية، بل نكون قد استبدلنا شكلًا من أشكال الهيمنة بآخر.

أما مفهوم «الولاية»، فهناك من يراه جزءًا من عقيدته أو طريقًا إلى العزة والعدل من منظوره، وأنا أحترم حق الإنسان في أن يؤمن بما يراه حقًا، ما دام لا يفرضه بالقوة على الآخرين. لكنني أختلف عندما تتحول الولاية من اعتقاد ديني أو فكري إلى حق سياسي حصري مرتبط بسلالة أو نسب بعينه؛ فهنا تصبح المسألة، في نظري، مسألة حقوق ومواطنة وسيادة، وليست مجرد اختلاف في الاعتقاد.

لقد عاش أجدادنا تجربة تاريخية قاسية مع هذا النوع من الحكم، ورفضوا أن يكون النسب وحده مبررًا لاحتكار السلطة، ودفع كثير منهم أثمانًا غالية بسبب هذا الرفض. ولذلك يبقى السؤال مشروعًا: إذا كنا قد رفضنا بالأمس أن تكون السلطة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح