عيد اليمن واقع مرير يرسم معاناة الأسر بين البذخ والفقر المدقع

مع حلول عيد الفطر، تتجدد مشاعر الفرح والبهجة لدى الكثيرين حول العالم، إلا أن الحال في اليمن يبدو مختلفًا تمامًا. فبينما يستعد البعض للاحتفال بالعيد وسط أجواء من البذخ والترف، يعيش غالبية الشعب اليمني واقعًا مريرًا، حيث أصبح العيد بالنسبة لهم مجرد مناسبة مؤلمة يحاولون فيها تجاوز الخسائر النفسية بأقل قدر ممكن من المعاناة.
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد منذ سنوات، تبرز صورة مؤلمة للتفاوت الطبقي الكبير بين فئات المجتمع اليمني. بينما ينفق بعض الميسورين أموالًا طائلة على الملابس الجديدة والرحلات الترفيهية وولائم العيد، يعجز آخرون عن توفير حتى أبسط متطلبات العيد لأطفالهم، مثل شراء بدلة جديدة أو تناول وجبة عشاء بسيطة.
وفي هذا السياق، كتب الناشط يوسف العباسي منشورًا مؤثرًا عبر صفحته على فيسبوك، روى فيه كيف تغيرت حياة اليمنيين بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة. يقول العباسي: في الماضي، كان الجميع قادرًا على الترفيه عن أسرته، حتى لو بفارق بسيط في الإمكانيات. أما اليوم، فقد أصبح كثيرون لا يجدون حتى أجرة المواصلات لزيارة حديقة عامة، ناهيك عن شراء وجبة لأطفالهم، فيما سيمضي العيد على بعضهم دون أن يتمكنوا من شراء بدلة واحدة لأولادهم.
وأضاف العباسي بحزن عميق: هذه ليست مجرد قصة، بل هي واقع يومي يعيشه الملايين من أبناء شعبنا. لقد أصبح العيد بالنسبة لكثيرين مجرد مناسبة يحاولون فيها تجاوز الألم وعدم الشعور بالغصة في قلوبهم.
وجه العباسي رسالة مؤثرة إلى ذوي الدخل المرتفع والميسورين، داعيًا إياهم إلى مراعاة مشاعر الآخرين وعدم التباهي بما لديهم أمام الفقراء. يقول في رسالته: علموا أولادكم عدم التباهي بملابسهم الجديدة أمام أصدقائهم، ولا تنشروا صور رحلاتكم وموائدكم على مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك أطفال جوعى وآباء مكسورون يتمنون فقط مرور العيد بسلام. أفرح مع أسرتك، لكن لا تكسر خاطر صديقك أو جارك، فجبر الخواطر من أعظم الأمور. الأيام دول، فلا تغتر، فقد تزول النعمة في لحظة. فليكن شعارك في العيد: من تواضع لله رفعه.
واختتم العباسي منشوره بنداء
ارسال الخبر الى: