اليمن الذي قرأت القراءة سيرة ذاتية للوطن
اخبار محلية

في كتاب اليمن الذي قرأت لا يقدّم صلاح الواسعي عرضًا نقديًّا محايدًا للكتب اليمنية بقدر ما يكتب سيرة وعي، وسيرة اغتراب، وسيرة وطن يُعاد اكتشافه من خلال القراءة. هذا الكتاب ليس عن اليمن كما هو في الواقع السياسي الراهن، بل عن اليمن كما يتشكّل في الوعي عبر النصوص، والكتب، والسير، والتواريخ، والرحلات، والأفكار. إنه يمنٌ مقروء، لكنه في جوهره يمنٌ مُعاش، ومُفتقَد، ومُساءَل في آن واحد
ينطلق الواسعي من تجربة شخصية واضحة: الخروج القسري من اليمن، والعمل في ظروف قاسية، واللجوء إلى القراءة بوصفها فعل مقاومة. القراءة هنا ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة وجودية، ووسيلة لمقاومة العزلة، والبرد، والانكسار. ومن هذا المنطلق تتخذ مقالات الكتاب طابعًا مزدوجًا؛ فهي قراءات في كتب يمنية، لكنها في الوقت نفسه اعترافات مبطّنة، وتأملات في معنى الهوية، والانتماء، والكتابة، ودور المثقف في زمن الانهيار.
يضم الكتاب مجموعة مقالات عن كتب يمنية وأخرى عن اليمن كتبها يمنيون وأجانب، من التاريخ، والفكر السياسي، والرحلات، والسير، دون ادعاء الإحاطة أو الشمول. الكاتب لا يقدّم نفسه ناقدًا أكاديميًا، بل قارئًا شغوفًا، واعيًا بانحيازاته، وصريحًا في اعترافه بأن كل قراءة هي، بالضرورة، قراءة ذاتية. ولهذا يصرّح بوضوح أن ما يقدّمه هو انطباعات وجدانية قبل أن يكون أحكامًا نهائية، وأن القارئ مدعوّ إلى القراءة بنفسه لا الاكتفاء بما يُكتب عن الكتب.
لغة اليمن الذي قرأت هي إحدى أبرز عناصر قوته. لغة صحفية أدبية، صافية، مباشرة، لكنها مشحونة بالتجربة والقلق والأسئلة. الجملة تميل إلى الوضوح لا الزخرفة، وإلى الفكرة لا الاستعراض، ومع ذلك لا تخلو من شجن إنساني واضح، نابع من شعور الفقد، ومن محاولة إعادة الإمساك بصورة يمنٍ موحّد في الوعي، في مواجهة التشظي الطائفي، والمناطقي، والهويّاتي الذي فرضته الحرب.
الكتاب، في عمقه، هو بحث عن اليمن بوصفه كيانًا تاريخيًا وثقافيًا، لا مجرد ساحة صراع. لذلك تتكرر فيه الأسئلة عن الدولة، والهوية، والديمقراطية، والتاريخ، ودور الأفكار في بناء المجتمعات أو تدميرها. ومن خلال استعراضه لأفكار
ارسال الخبر الى: