اليمن بين صمود اثني عشر عاما وبشائر النصر
ق. حسين المهدي – وما يسطرون|
{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}.
الحليم من الناس عظيم الشأن، رفيع المكان، محمود السيرة، رضيُّ الفعل. والحليم من يستلهم في كل أمر خاتمته، ويتدبر في كل شيء عاقبته، والحليم من لم يكن حلمه ناشئًا عن العجز عن النصرة أو عدم القدرة. والجواد من لم يكن جوده طلبًا للجزاء، والصموت من لم يكن صمته عن كَلَلِ لسانه وقلة بيانه.
ولهذا اتصف الله سبحانه وتعالى بالحلم، وجاء في القرآن الحكيم: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}. وقد سمّى الله خليله إبراهيم عليه السلام ووصفه بالحلم، فقال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ}. وبشّر خليله إبراهيم بغلام يتصف بالحلم، فقال سبحانه: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ}.
ولا عجب أن يتصف أهل اليمن بالحلم في محنتهم، وصبرهم على الحلفاء اثني عشر عامًا؛ فالحلم دعامة العقل، وجماع الأمر. وقال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: «حلمك على السفيه يكثر أنصارك عليه». فالحلم ثبات ورفعة، وما الفضل إلا لأهل الحلم والإحسان، والثبات في الأمر والصبر والإيمان.
وفي الحديث النبوي: «لا حليم إلا ذو عزة، ولا حكيم إلا ذو تجربة». فالحلم لا يكون إلا عن قدرة؛ فهو من الخلال الحميدة، والصفات الرشيدة، وهو حلية المتقين، وسمة أولي العزم من النبيين والمرسلين. وهو يشمل الصبر والأناة والقدرة والقوة، والحليم يحب الإحسان إلى الناس، ولكنه إذا تجاوز الأمر حدَّه ردَّ كيد المعتدي بشجاعة واقتدار.
ولهذا قيل: أحلامُنا تَزِنُ الجبالَ رزانةً … وتخالُنا جِنًّا إذا ما نَجهلُ
إن محبة أهل اليمن لقائد المسيرة القرآنية السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- ومؤازرتهم له، والسير تحت رايته —راية اليمنيين راية أنصار الله ورسوله وأهل بيته، وأنصار الحق وأهله— وصبرهم وأَنَاتَهم اثني عشر عاماً على أذى الحلفاء، تدل على علو مكانتهم وجميل أخلاقهم، وقوة جأشهم.
فجميل الأفعال يزيّن النفوس، ويرفع الرؤوس؛ فهو في الكلام حكمة وبيان، وفي الصفات تمام وكمال، وفي
ارسال الخبر الى: