سام برس اليمن سيفا ورمحا راية ونارا تحرق الظالمين

بقلم/ القاضي د. حسن حسين الرصابي
راءة استراتيجية في تحولات الصراع وفرض معادلة الحظر المتبادل
لليمن العظيم عبر محطات التاريخ حكاية أزلية مع المجد، وصيرورة لا تعرف الانكسار؛ فهو ليس مجرد جغرافيا على خارطة الشرق الأوسط، بل هو إرادة صلبة، وضمير عربي إسلامي حي يأبى الضيم ويرفض الخنوع. ومن رحم العقود الطوال من التكالب الاستعماري والحصار الخانق، تتساقط الأقنعة وتتبلور الحقائق، ليبرز اليمن مجدداً كطود أشم، ودرع متين، وراية خفاقة لا تزيدها العواصف إلا رسوخاً وثباتاً.
إن الشعار الخالد الذي ينبض به وجدان أحرار اليمن: «عاشت اليمن سيفاً ورمحاً، رايةً وناراً تحرق الظالمين»، ليس مجرد عبارة عاطفية تُمليها حماسة اللحظة، بل هو استقراء دقيق لجوهر الهوية اليمنية الأصيلة، واستنطاق لروح التاريخ الذي شهد بأن هذه الأرض الطيبة كانت دوماً مقبرة للغزاة ومقصداً للأحرار.
أولاً: تهاوي التحالفات أمام صخرة الصمود اليماني
على مدى سنوات طويلة، توالت التحالفات الإقليمية والدولية وتعددت مسمياتها، وحُشد المرتزقة وتدفقت أعتى الترسانات العسكرية للهيمنة على القرار اليمني وإخضاع إرادته الوطنية. غير أن هذه التكتلات المعقدة، ومهما تقاطرت وتغيرت أدواتها الاستراتيجية، اصطدمت بصخرة الوعي والسيادة اليمانية.
لقد أثبتت التطورات الميدانية والسياسية أن الرهان على سلب اليمن حريته أو خنقه عبر الشراء السياسي واستجلاب الحشود الأجنبية هو رهان خاسر بامتياز؛ إذ تحولت تلك التحالفات في الحسابات العسكرية إلى أوراق محترقة أمام شعب أدرك أن أمنه وسيادته وثرواته خيارات غير قابلة للتفاوض أو المساومة.
ثانياً: مظلمة الحصار الطويل والانتقال من الدفاع إلى الردع
عاش الشعب اليمني مظلمة إنسانية واستثنائية تُعد من أطول وأقسى الفترات في التاريخ الحديث، تمثلت في إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، والتضييق الممنهج على سبل المعيشة ومقومات الحياة اليومية. ورغم أن القوانين الدولية والشرائع السماوية تجرّم عقاب الشعوب وتجويعها، إلا أن العالم وقف بين متواطئ وعاجز أمام هذا الحيف المستمر.
لكن الصبر اليماني لم يكن خنوعاً أو ضعفاً، بل كان إعداداً وبناءً؛ حيث تحوّل الحصار من أداة للتركيع إلى محفّز ذاتي للتصنيع العسكري وتطوير قدرات الردع الجوي
ارسال الخبر الى: