في اليمن سنبقى نهتف كل صباح شيخنا القانون وقبيلتنا الدولة المدنية

35 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د عبدالله غالب المعمري

في اليمن، كلما انهارت مدينة، قمنا نستحضر الشيخ. وكلما ضعفت الدولة، برز داعي القبيلة من تحت الركام، كأنها “الدولة البديلة”، مما يعني أن العصبيات لم تغادر المشهد اليمني أصلاً.

لهذا، لا يبدو استحضار المشائخ والقبيلة من وقت لآخر في اليمن مجرد حنين اجتماعي أو وفاء للتقاليد، بل يبدو أحياناً كآلية دفاع تاريخية ضد الفراغ الذي تتركه الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وضد الخوف، وضد المجهول.

فاليمني، حين يفقد ثقته بالمؤسسة الفاعلة، يعود تلقائياً إلى “العصبية”؛ إلى الاسم العائلي، والمنطقة، والسلاح، والنسب، والولاءات الضيقة. ليس لأنه يكره الدولة بالضرورة، بل لأنه لم يرَ دولة مكتملة ضامنة تحميه أصلاً.

الدولة، في المخيال اليمني، كثيراً ما كانت سلطة جباية، أو مركز نفوذ، أو تحالفاً مؤقتاً بين القوى التقليدية لتركيع الناس، لا عقداً وطنياً متساوياً بين المواطنين.

حقاً، في اليمن استهلكتنا الظروف، ومضت أعمارنا بين ثأرٍ وثأر، وشيخٍ وشيخ، وبين إمامةٍ وعسكر، وبين مليشيا ومليشيا، ومن انقلاب إلى انقلاب، ومن حرب إلى حرب. لم يعد للإنسان اليمني الكادح البسيط حلمٌ أعظم من أن يستيقظ ذات صباح، فيجد نفسه أمام بوابة شيخ القانون، وفي أحضان الدولة المدنية.

لقد أرهقتنا تلك الظروف قرابة ثمانية عقود من الزمن، كانت ولا تزال فيها البلاد تُدار بالغلبة لا بالعقل، وبالانقلاب المسلح لا بالدستور، وبالولاء للزعيم الضرورة، وللشيخ، وللقائد الرمز، وللجنرال الذي لا يُهزم، وللسيد المعصوم. لكنها لم تُدر بعدالة القانون، حتى صار اليمني يشيخ وهو يبحث عن وطن، ويكبر وهو يحمل على ظهره جمهوريةً مخطوفة مع الجن، ودولةً مؤجلة لم تأتِ بعد، وحلماً يتيماً اسمه المواطنة المتساوية.

في هذا اليمن المُعلّق أهله بين دولة تُذبح، وعصبيات تنخر فيه كالغرغرينا، أصبحنا نمشي كالدراويش تائهين في صحراء التيه الكبرى، نحمل على أكتافنا وطناً مثقلاً بخناجر العصبيات، وبرصاص القتل اليومي، وبكل الخيبات التي تحاصرنا من الماء إلى اليابسة، ونفتش في وسط الرماد السميك عن قبس دولة تحمينا.

يا الله، كم مرَّ على هذه الأرض من سلاطين، وكهنوت، وبيادات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح