اليمن ليس حزبا والوطن لا يورث للقيادات

62 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أسامة الأصبحي

ليس أخطر على وطن من أن يصبح الحزب فيه أهم من الدولة، وأن تتحول الخلافات السياسية إلى خصومات اجتماعية، وأن يجد المواطن نفسه مطالبا بالولاء لقيادة أو تنظيم قبل أن يكون وفيا لأرضه ووطنه.

وهذا بكل مرارة، أحد أوجه المأساة اليمنية.

لقد دفعت اليمن خلال العقود الماضية ثمنا باهظا للصراعات السياسية والحزبية، لا لأن وجود الأحزاب في حد ذاته مشكلة، فالتعدد السياسي حق وضرورة في المجتمعات الحديثة، وإنما لأن الحزبية عندنا تجاوزت حدودها الطبيعية في كثير من الأحيان، وتحولت من وسيلة للمشاركة السياسية إلى مظلة للنفوذ، ومن اختلاف في البرامج إلى اصطفاف اجتماعي وسياسي حاد.

وحين يصبح الانتماء الحزبي معيارا للحكم على الناس، وحين يُغضّ الطرف عن الخطأ لأن مرتكبه من (جماعتنا)، ويُهاجم الصواب لأن صاحبه من (الطرف الآخر)، فإننا لا نكون أمام ممارسة سياسية سليمة، بل أمام حالة تُضعف الدولة وتُفسد معنى المواطنة.

المشكلة ليست أن يكون لك حزب تؤمن بأفكاره، وإنما أن يصبح الحزب وطنك الصغير، وأن يصبح الوطن الكبير هو الخاسر كلما انتصر حزبك.

لقد آن لليمنيين أن يعيدوا ترتيب الأولويات.

الوطن أولا، ثم تأتي الأحزاب.

الدولة أولا، ثم تأتي التنظيمات.

المواطن أولا، ثم تأتي القيادات.

فما الذي بقي لليمن من صراعات الأحزاب طوال هذه السنوات؟

كم مؤسسة أُضعفت لأن ميزان الولاء غلب ميزان الكفاءة؟ وكم موقفا وطنيا جرى إجهاضه لأن صاحبه لم يكن محسوبا على الجهة الصحيحة؟ وكم مرة دافع الناس عن أخطاء قياداتهم لا لأنها صحيحة، وإنما لأنها صادرة عن (جماعتهم)؟

هذه ليست سياسة، بل استنزاف للوطن.

الأحزاب تتغير، والتحالفات تتبدل، والقيادات تصعد وتهبط، والأنظمة تأتي وتغادر، لكن الأرض لا ترحل، والناس لا يختفون، والتاريخ لا يمحو ذاكرته.

القبيلة التي عاشت قرونا لن تنتهي بانتهاء حزب، والمدينة التي صمدت أمام تحولات التاريخ لن تزول بسقوط قيادة، والوطن الذي حمل أجيالًا كاملة لا يجوز أن يصبح رهينة لصراع سياسي عابر.

ولهذا، فإنني لا أدعو إلى إلغاء الأحزاب، ولا إلى مصادرة التعدد السياسي، وإنما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح