اليمن تحويل الطيف الترددي إلى أصل استثماري واقتصادي

تُعد الخطوة التي اتخذتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمتمثلة في استكمال مشروع لوائح احتساب أجور الطيف الترددي، نقطة تحول جوهرية تتجاوز مجرد التحديث الإداري أو التنظيمي. يرى خبراء تقنية المعلومات أن هذه الخطوة تعكس تغييراً في مقاربة الدولة لمورد سيادي لطالما كان خارج إطار الإدارة الفاعلة، وذلك وسط جمود تنظيمي استمر منذ أواخر التسعينيات.
وفقاً للمقاربة التي يقدمها الخبراء، فإن إعادة تعريف الطيف الترددي بوصفه أصلاً استثمارياً واقتصادياً وسيادياً في آن واحد، تأتي في سياق أوسع. فقد ظل هذا المورد لسنوات مجالاً مفتوحاً للاستخدام غير المنظم، مما أثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة في اليمن، وحرم الدولة من إيرادات محتملة. وتكمن أهمية اللائحة الجديدة في تنظيم العلاقة بين المستخدمين ومزودي الخدمة، وتأسيس بنية حوكمة جديدة لقطاع يعد من الأكثر حساسية في الاقتصاد الرقمي الحديث.
من الناحية التقنية، يقلل وجود إطار قانوني واضح للطيف الترددي من التداخلات بين الشبكات، ويحسن جودة الاتصالات، ويحدد حقوق والتزامات مختلف الجهات الفاعلة، سواء كانت شركات اتصالات، أو جهات حكومية، أو منظمات، أو مشغلي خدمات لاسلكية وأقمار صناعية. ويمثل هذا التحول انتقالاً من إدارة فضفاضة لمورد حيوي إلى إدارة معيارية قائمة على القواعد والضبط الفني.
على المستوى الاقتصادي، تسعى اللائحة إلى تحويل الطيف الترددي إلى مصدر دخل مباشر لخزينة الدولة من خلال رسوم التراخيص والاستخدام والغرامات، بالإضافة إلى رسوم اعتماد الأجهزة والخدمات الراديوية. ومع ذلك، تبقى هذه الإمكانية مشروطة بكيفية التطبيق، حيث يحذر الخبراء من أن تتحول هذه الأداة التنظيمية إلى عبء جبائي جديد يؤثر سلباً على السوق والمستخدم النهائي، بدلاً من أن تكون رافعة لتحسين الخدمة وتشجيع الاستثمار.
في البعد الأعمق، يطرح هذا التوجه سؤالاً حول قدرة المؤسسات اليمنية على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى إدارة الموارد. ويُعتبر التطبيق الفعلي الذي يعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والسوق على أساس الشفافية والكفاءة، الاختبار الحقيقي لهذه اللائحة، وليس مجرد إقرار النصوص التنظيمية.
ارسال الخبر الى: