سام برس اليمن بين تحولات الميدان وفرص التفاهم الإقليمي

بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
أعادت معارك سبتمبر اليمن إلى مرحلة خطيرة بعد تقدم الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على المخا قرب باب المندب وتزامن ذلك مع هجمات على السعودية واتساع القتال في جبهات أخرى وتكشف هذه التطورات أن ميزان القوى قابل للتغير لكنها لا تعني أن الحرب حسمت أو أن طرفا بات قادرا على فرض مستقبل اليمن بمفرده
قدم مقال نواف عبيد تفسيرا لسقوط جبهة الساحل الغربي وربطه بالدعم الاستخباراتي الروسي والإيراني وباختراقات في قيادة القوات المناهضة للحوثيين وهي رواية تستحق الفحص من دون التعامل مع تفاصيلها بوصفها حقائق مثبتة بصورة مستقلة ففهم ما جرى يتطلب أيضا النظر إلى ضعف التنسيق بين القوى اليمنية واختلاف ولاءاتها وتراكم الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين
وفي هذا التوقيت تأتي الزيارة المعلنة للشيخ منصور بن زايد إلى السعودية اليوم بدعوة من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بعد فترة من التباين بين البلدين بشأن اليمن ولم يعلن حتى الآن عن اتفاق أو جدول تفصيلي يتعلق بالملف اليمني غير أن توقيت الزيارة يفتح المجال لبحث أمن البحر الأحمر والعلاقة بين القوى اليمنية المرتبطة بكل من الرياض وأبوظبي وكيفية منع الخلافات بينها من إضعاف الجبهات مجددا
إذا أسفرت الزيارة عن تفاهم سعودي إماراتي يخفف التنافس بين القوى المحلية ويساعد على توحيد القرار العسكري والسياسي فقد يكون لها أثر في مسار الأحداث أما إذا اقتصر التفاهم على ترتيب المصالح الإقليمية من دون مشاركة يمنية حقيقية فلن يعالج أسباب الأزمة ولا يصح اعتبار الزيارة دليلا على عودة الإمارات إلى الحرب أو مقدمة لعملية عسكرية مشتركة قبل صدور خطوات واضحة تؤكد ذلك
وسط هذه الحسابات يدفع المدنيون الثمن الأكبر وقد أعلنت الأمم المتحدة نزوح أكثر من مئة وثلاثين ألف شخص منذ بداية التصعيد في سبتمبر لذلك يجب أن يكون وقف تدهور الأوضاع الإنسانية وحماية السكان وفتح طرق الإغاثة أولوية عاجلة إن مستقبل اليمن لا تحدده نتائج المعارك وحدها بل قدرة اليمنيين على بناء مؤسسات موحدة والتوصل
ارسال الخبر الى: