اليمن بين الواقع والأسطورة في رواية رافيلا لـ عبد الكريم الشهاري

يمنات
محمد المخلافي
رواية (رافيلا) للكاتب اليمني عبد الكريم الشهاري، المسجلة في دار الكتب بصنعاء برقم 480 لعام 2023، تحاول رسم صورة للواقع اليمني بكل تعقيداته. تتكون الرواية من خمسة خطوط سردية، بعضها سياسي واضح وبعضها يحمل لمسة أسطورية وغامضة.
تسعى هذه القراءة إلى تفكيك العلاقة بين الواقع والأسطورة في الرواية، وكيف يوظفهما الكاتب لفهم تعثر المشروع الوطني في اليمن.
عندما وقعت عيني على عنوان الرواية (رافيلا) مكتوبا بخط كبير على الغلاف، ظننت في البداية أنها رواية عاطفية. لكن بعد أن قرأت العنوان كاملا (ضوء لم يرَ النور (1).. رافيلا.. قصة ثورتين)، شعرت ببعض الالتباس. ومع التقدم في القراءة، اتضح لي أنه المدخل الأساسي لفهم الرواية.
في عنوان الرواية، كلمة (الضوء) ، تعبر عن احلام الوطني الذي ولد أكثر من مرة، وحمِل على أكتاف رجال ظنوا أن باستطاعتهم إنقاذ البلاد من عتمتها. إنه المشروع الذي مثله إبراهيم الحمدي في لحظة تاريخية فارقة، ومثله شخصيات منهم توفيق ومحمد حاتم ومحمود زاهر وعليا داخل النص بوصفهم ضميرا يحاول أن يفهم قبل أن يحكم، ويصلح قبل أن يهيمن.
لكن هذا الضوء كما يوحي العنوان لم يُكتب له أن يرى النور. ظل حبيس الغرف المغلقة، لقد تم وأده قبل اكتماله.
أما (رافيلا)، تمثل اليمن نفسها. اليمن التي تأسر الجميع الحاكم والثائر، وحتى الجن. كلهم يظنون أنهم قادرون على امتلاكها أو إنقاذها أو إعادة تشكيلها، لكنها في النهاية تنفلت من قبضتهم جميعا و تتركهم مهزومين، أو قتلى على أرصفتها. جمالها أيضا جزء من مأساتها.
أما (قصة ثورتين)، فيريد الكاتب أن يقول إن ثورة 11 فبراير 2011 ما هي إلا صدى لثورات سابقة لم تُستكمل.
في بداية الخيط الأول، يظهر الضباط الثلاثة (الحمدي وصالح، والغشمي) فجأة في واحة بعيدة على الساحل الشمالي الغربي لليمن، محاطة بأشجار الباباي والمانجو، وكأنها خارج الزمن.
تجمع بين اليمن الذي نعرفه، وبين الغيبيات والأساطير التي شكلت جزء من تاريخ البلاد.
يبدأ المشهد بحادث مرور غريب في ليلة من ليالي فبراير عام
ارسال الخبر الى: