سلام اليمن المؤجل استقلال الجنوب شرط حتمي لإنهاء الصراع
253 مشاهدة

4 مايو / تقرير/محمد الزبيري
في قلب الصراع الذي يعصف باليمن، والذي حوله إلى مسرح لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تقف قضية شعب الجنوب كحقيقة جيوسياسية وتاريخية راسخة، لا يمكن لأي جهود سلام حقيقية أن تتجاوزها أو تقفز عليها.بعد عقود من الظلم الممنهج، والتهميش الاقتصادي، والغدر السياسي، وعقد كامل من الحرب الطاحنة التي قدم فيها الجنوبيون تضحيات جسيمة لتحرير أرضهم، وصل شعب الجنوب إلى قناعة مطلقة لا رجعة فيها: إن السلام العادل والمستدام لن يتحقق إلا باستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990، وعاصمتها الأبدية عدن.
هذه القناعة ليست مجرد شعار سياسي يرفع في المناسبات، بل هي المطلب الشعبي الجامع، وخلاصة تجربة مريرة مع وحدة قسرية تحولت منذ يومها الأول إلى مشروع هيمنة واحتلال، ومشاريع تسوية دولية أثبتت فشلها الذريع في تلبية أبسط حقوق الجنوبيين المشروعة.
إن دعوات المجتمع الدولي المتكررة لوقف الحرب، رغم إيجابيتها الظاهرية، تظل ناقصة ومضللة طالما استمرت في تجاهل جوهر الأزمة وأصل الداء. إن محاولة إعادة تدوير المرجعيات السياسية القديمة، كمبادرة الخليج ومخرجات الحوار الوطني، هي محاولة يائسة لفرض حلول تجاوزها الزمن والواقع، وتتعامى عن الحقائق الجديدة التي فرضتها دماء الشهداء على الأرض.
لقد أثبت شعب الجنوب، عبر تضحياته الأسطورية وصمود قواته المسلحة الباسلة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، الممثل الشرعي والوحيد له، أنه رقم صعب لا يمكن تجاهله، وأن إرادته في الحرية والاستقلال أقوى من كل المؤامرات الداخلية والخارجية.
هذا التقرير ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو تحليل عميق وتأكيد قاطع على حتمية استعادة دولة الجنوب كشرط وحيد للسلام، وتفنيد علمي وموضوعي لكل المحاولات التي تسعى لسرقة هذا الحق المشروع، وتوضيح للعالم أجمع لماذا أصبح حل الدولتين هو الطريق الوحيد نحو مستقبل آمن ومستقر للمنطقة بأسرها.
*جذور القضية
لكي نفهم الحاضر، لا بد من العودة إلى الجذور وتفكيك الرواية الرسمية التي حاول نظام صنعاء تسويقها لعقود.
لم تكن الوحدة التي قامت في 22 مايو 1990 مشروع شراكة متكافئة
ارسال الخبر الى: