اليمن بين مطرقة الشرعية وسندان الأمر الواقع حينما يصبح المواطن ضحية اللا مبالاة

يمنات
فؤاد محمد
يعيش اليمن اليوم فصلا من أكثر فصول تاريخه قسوة وقتامة، حيث تقطعت أوصال البلاد بين سلطتين؛ إحداهما تتخذ من الفنادق العابرة للحدود مقرا لها، والأخرى تفرض قبضتها كأمر واقع في صنعاء. وفي خضم هذا الانقسام السياسي الحاد، سقطت أبسط حقوق الإنسان الأساسية، لتتحول حياة المواطن اليمني إلى جحيم يومي لا يطاق. إن أزمة الكهرباء، التي باتت تشكل كابوسا يطارد الأسر في منازلها، ليست مجرد خلل فني أو اقتصادي عابر، بل هي تجسيد حي لغياب المسؤولية الأخلاقية والقانونية لدى أطراف الصراع التي انشغلت بـ “الجبايات” و”نهب الإيرادات” عن توفير الحد الأدنى من مقومات البقاء.
الكهرباء: من خدمة أساسية إلى رفاهية مستحيلة
في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة العالية التي تشهدها مناطق واسعة من اليمن، بات انقطاع التيار الكهربائي أو غيابه التام حكما بالإعدام البطيء على كبار السن، الأطفال، والمرضى. لم يعد المواطن اليمني يطمح إلى خدمات الرفاهية أو البنية التحتية المتطورة، بل بات حلمه الوحيد هو الحصول على بضع ساعات من الضوء أو نسمات هواء تخفف من وطأة الحرارة التي تدفع الآلاف للنوم في الشوارع، هربا من أفران المنازل التي تفتقر للتهوية.
المفارقة المؤلمة تكمن في أن هذا الوضع الكارثي يتزامن مع ارتفاع “جنوني” وغير مبرر في قيمة استهلاك الطاقة الكهربائية، سواء عبر القطاع العام المتهالك أو من خلال المولدات التجارية الخاصة التي تفرض أسعارا تفوق القدرة الشرائية لأغلب الأسر اليمنية. لقد تحولت الكهرباء من خدمة عامة يفترض أن توفرها الدولة كحق أصيل للمواطن، إلى سلعة تجارية باهظة الثمن، تساهم في إفقار المفقر أصلا، وتثقل كاهل الأسر التي تعاني أصلا من توقف صرف الرواتب أو تقليصها إلى مستويات لا تغطي حتى أدنى احتياجات الغذاء اليومي.
اقتصاد الجباية: عندما تصبح السلطة عبئا
إن المشهد اليمني اليوم يقدم نموذجا صارخا لما يمكن تسميته “اقتصاد الجباية”. فبدلا من أن تعمل السلطات على تنمية الموارد الوطنية وتوظيفها في خدمة المجتمع وتأهيل المحطات الكهربائية والمرافق الحيوية، تحولت هذه السلطات -بكل أطرافها- إلى آلات
ارسال الخبر الى: