اليمن بين التفكك وإعادة التأسيس من منطق إدارة الأزمة إلى هندسة الدولة كتب نجيب جبريل

يقف #اليمن اليوم عند مفترق حاسم: إما الاستمرار في صراعات وأزمات مفتوحة، أو الانتقال إلى مشروع إعادة تأسيس للدولة يعالج جذور الصراع بدل تدوير نتائجه.
لقد أصبح اليمن ساحة تتقاطع فيها المشاريع المحلية مع الحسابات الإقليمية، ويتراجع فيها منطق الدولة أمام أمراء الحرب وتجار الفساد، وتتحول فيها الوحدة إلى شعار بلا مؤسسات، والسيادة إلى مفهوم مجرد بلا أدوات. وفي هذا السياق، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: كيف نعيد اليمن إلى ما كان عليه؟ بل: أي دولة يمكن أن تحكم اليمن كما هو؟
إن الرهان على استعادة دولة مركزية قوية عبر الغلبة العسكرية أثبت فشله. وفي المقابل، فإن الانزلاق نحو التفكك الواقعي دون إطار منظم يهدد بتحويل اليمن إلى فراغ استراتيجي دائم، يضاعف كلفة عدم الاستقرار على اليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي.
التاريخ يعلمنا أن الدول التي تعيش هذا التفكك والصراع العمودي والأفقي لا تبنى بالشعارات، بل بتسويات كبرى تعيد تعريف السلطة، وتوزعها بطريقة تقلل دوافع العنف، وتحول الصراع من ميدان السلاح إلى ساحة السياسة.
إن الحل الذي يقلل الخسائر ويعظم المكاسب لليمنيين أولا وللإقليم ثانياً وللمجتمع الدولي (المعني بمكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة البحرية) ثالثاً يتمثل في دولة اتحادية واحدة كهندسة عقلانية للواقع. دولة تقوم على أقاليم متجانسة في حدودها، واضحة في صلاحياتها، عادلة في توزيع مواردها، ومرتبطة بمركز سيادي متوازن وفاعل.
الفيدرالية هنا تعترف بتعدد مراكز القوة، لكنها تضعها داخل نظام قانوني واحد؛ تمنح الأقاليم حكما ذاتيا حقيقيا، لكنها تحصر السيادة (العملة، السياسة الخارجية، المنافذ، والدفاع) في إطار اتحادي جامع. وبهذا، يتحول الصراع من سؤال من يحكم اليمن؟ إلى سؤال كيف يُحكم اليمن؟.
وفي هذا السياق لا يمكن إعادة تأسيس الدولة بعاصمة مثقلة بالصراعات ومحاطة بقوى ليست جاهزة بعد لقبول سيادة النظام والقانون. إن نقل العاصمة الاتحادية إلى مدينة منفتحة ومحايدة (في تهامة أو حضرموت مثلاً) ليس تفصيلا إداريا، بل قرارا استراتيجيا يعيد تعريف مركز السلطة. عاصمة اتحادية جديدة ذات وضع قانوني خاص تفصل بين الدولة والغلبة، وبين المؤسسات والميليشيا، وتخرج
ارسال الخبر الى: