نقوط اليمان نموذج للتكافل الشعبي مع ذوي الشهداء الفلسطينيين

48 مشاهدة
في مشهد إنساني مؤثر يعكس عمق التماسك المجتمعي في فلسطين أطلقت مبادرة نقوط اليمان دعما للطفل يمان نجل الشهيد نايف سمارو الذي أبصر النور بعد يوم واحد فقط من استشهاد والده برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي الأحد الماضي nbsp فكرة المبادرة التي تستمر حتى يوم غد الخميس كما تقول مديرة إذاعة حياة هند سعد وهي إذاعة تبث من مدينة نابلس وأطلقت المبادرة جاءت استجابة لتواصل العديد من أهل الخير معهم عقب استشهاد الشاب نايف تزامنا مع ولادة طفله حيث عبروا عن رغبتهم في تقديم ما يستطيعون دعما لعائلته ومن باب الوفاء لذكراه تؤكد سعد في حديث مع العربي الجديد أن هذه المبادرة الفردية سرعان ما تبلورت لتتحول إلى عمل جماعي جرى تنظيمه وإطلاقه ضمن حملة إنسانية متكاملة بعنوان نقوط يمان بهدف توحيد الجهود وتوسيع دائرة المشاركة المجتمعية في إسناد العائلة موضحةnbsp أن المبادرة تهدف إلى جمع أكبر قدر ممكن من التبرعات المالية والعينية لتأمين احتياجات الطفل ووالدته في رسالة تضامن شعبي مع عائلة فجعتها الخسارة في لحظة يفترض أن تكون بداية حياة جديدة وتشير سعد إلى أن المبادرة حققت نجاحا لافتا منذ انطلاقتها بفضل تكاتف المواطنين في نابلس ومختلف محافظات الضفة الغربية إلى جانب فلسطينيين في الخارج تواصلوا للمساهمة بما يستطيعون لافتة إلى أن المطلوب اليوم ليس فقط التبرع بل إعادة وعي المجتمع بأن وراء كل شهيد حكاية إنسانية مؤلمة عنوانها زوجة فقدت سندها وأطفال فقدوا أباهم موضحة أن كل يتيم في فلسطين يحمل ذات الوجع ويستحق التفاتة حقيقية تتجاوز اللحظة العاطفية إعادة إنتاج أدوات التضامنnbsp من جهته يوضح الصحافي أدهم خروبي أحد القائمين على المبادرة في حديث مع العربي الجديد أن المبادرة لم تقتصر على جمع المال الذي بلغ حتى الآن ما لا يقل عن عشرة آلاف دولار بل شهدت أشكالا متعددة من الدعم حيث بادر مواطنون لتوفير احتياجات الطفل من الحليب والملابس فيما تبرع آخرون بسرير وألعاب إلى جانب مبادرات لتقديم الرعاية الصحية والدعم النفسي للأم التي تواجه ظروفا قاسية بعد فقدان زوجها nbsp وبحسب خروبي فإن هذه الاستجابة تؤكد أن المجتمع لا يزال قادرا على إنتاج أدوات التضامن رغم كل التحديات شهدت المبادرة تفاعلا شعبيا واسعا من مختلف شرائح المجتمع من دون اعتبار للانتماءات السياسية أو الاجتماعية إذ سارع المواطنون كل بحسب قدرته إلى المساهمة في صورة عكست وحدة الوجدان الفلسطيني أمام الألم المشترك nbsp هذا التفاعل وفق خروبي لم يكن مجرد استجابة عاطفية بل تعبير عن إحساس عميق بالمسؤولية الجماعية تجاه عائلات الشهداء خاصة الأطفال الذين يجدون أنفسهم فجأة في مواجهة الحياة دون معيل nbsp من جهته يؤكد المختص في رصد منصات التواصل الاجتماعي أمين أبو وردة في حديث مع العربي الجديد أن تلك المنصات لعبت دورا محوريا في إنجاح المبادرة حيث تحولت إلى مساحة لنشر القصة وتوسيع دائرة التأثير مشيرا إلى أن آلاف المنشورات والتعليقات شاركت قصة الطفل يمان ودعت إلى دعمه ما ساهم في وصول المبادرة إلى فلسطينيين في الشتات الذين بدورهم شاركوا في التبرع والترويج موضحا أن هذا الحضور الرقمي عزز من زخم المبادرة وجعلها قضية رأي عام خلال أيام قليلة تعيد المبادرة تسليط الضوء على واقع أطفال الشهداء وحالات اليتم والفقر في المجتمع الفلسطيني حيث أيقظت مشاعر التضامن لدى الكثيرين ودفعتهم للتفكير في مسؤوليتهم تجاه هذه الفئات nbsp ولم تكن مبادرة نقوط اليمان وفق القائمين عليها مجرد حملة لحدث عابر بل جرس إنذار أعاد طرح سؤال العدالة الاجتماعية وضرورة توفير حياة كريمة لمن دفعوا أثمانا باهظة في سياق الصراع في المقابل تسلط المبادرة الضوء على التحديات المتفاقمة التي تواجه عائلات الشهداء والجرحى والأسرى خاصة في ظل قرار السلطة الفلسطينية قطع رواتب هذه الفئات nbsp ويقول الناشط عمار اشتيوي في حديث مع العربي الجديد إن هذا القرار الذي أثار رفضا شعبيا واسعا فاقم من الأعباء الاقتصادية على تلك العائلات ووضعها في ظروف معيشية صعبة خصوصا أن الكثير منها كان يعتمد بشكل أساسي على هذه الرواتب كمصدر دخل وحيد مشيرا إلى أن هذه السياسة انعكست بشكل مباشر على حياة أسر الشهداء حيث اضطرت العديد من الزوجات إلى دخول سوق العمل في ظروف غير ملائمة في محاولة لتأمين احتياجات أسرهن فيما وجد الأطفال أنفسهم في بيئات أكثر هشاشة ويشدد اشتيوي على أن هذا الواقع خلق ما يمكن وصفه بـالظلم المزدوج حيث تعاني هذه العائلات من فقدان المعيل بسبب الاحتلال ومن ضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة السياسات الداخلية مؤكداnbsp أنه أمام هذا المشهد تبرز أهمية الانتقال من المبادرات الفردية والفزعات المؤقتة إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة لدعم عائلات الشهداء والأسرى والجرحى وإجبار السلطة على إعادة تقييم قرارها الظالم قائلا التكافل المجتمعي رغم أهميته لا يمكن أن يكون بديلا عن سياسات مستدامة تضمن الكرامة والاستقرار لهذه الفئات وتبقى مبادرة نقوط اليمان نموذجا حيا لما يمكن أن يحققه التضامن الشعبي لكنها في الوقت ذاته دعوة مفتوحة لإعادة النظر في آليات الحماية الاجتماعية بما يليق بتضحيات هؤلاء وعائلاتهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح