الولايات المتحدة في عامها الـ250 تصدعات الداخل وتراجع النفوذ
تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها. ويشمل ذلك مهرجانات وعروضاً جوية في عيد الاستقلال، السبت المقبل، 4 يوليو/ تموز، على أن يختتم الرئيس دونالد ترامب الاحتفالات مساءً بخطاب بهذه المناسبة، يعقبه عرض كبير للألعاب النارية. وعند هذه المحطة التاريخية، كان من المفترض أن تعيش واشنطن، بل الولايات المتحدة بوصفها دولة عظمى، أجواء احتفالية عارمة، لكنها ليست كذلك. إذ تطغى مشاعر القلق والتخوف والخيبة على الأبعاد الاستثنائية لهذه المناسبة.
وقد أدى التناحر السياسي الذي تعيشه الولايات المتحدة، إلى جانب التهميش المتزايد للمؤسسات، إلى اختلالات في إدارة الشؤون العامة، ما تسبب في تراجع الثقة بصناع القرار وآليات عملهم. ويضرب الكونغرس، على سبيل المثال، رقماً قياسياً في هذا المجال. وقد تفاقمت أجواء النفور والرفض أخيراً مع الحرب على إيران وتداعياتها المعروفة التي بقيت، في أحسن الأحوال، معلقة، ما زاد من الإحباط والرفض، ومن تعقيد هذه التداعيات. وهكذا اجتمع التخلخل الداخلي مع مأزق الحرب، ليشكلا السمة الأبرز للمشهد في هذه الذكرى، التي تحكمها أيضاً خلفية تاريخية أسهمت في الوصول إلى الوضع الراهن.
مقارنةً بتاريخ الأمم، تعدّ الولايات المتحدة دولة فتية، لكنها، بالمقياس الدستوري، دولة قديمة، بل من أقدم الديمقراطيات الدستورية المستمرة. كما أن تركيبتها لا شبيه لها من حيث تنوعها الثقافي والإثني والتعددي الديني. وقد أدى هذا المزيج، إلى جانب ظروف مؤاتية إلى نشوء تجربة فريدة على صعيد القوة والاقتصاد والثقافة والإنجازات وبناء المؤسسات، ولا سيما منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. لكن هذه الرحلة المتميزة وصلت، مع هذا العمر، إلى امتحانات وتحديات جديدة. فقد بدأت تظهر على آليات النظام بوادر ترهل، فاقمتها الأعطاب السياسية المزمنة والمتراكمة، إلى جانب تجدد التوترات المرتبطة بالجرح العنصري القديم الذي لم يندمل. وتضافرت هذه العوامل لتنفجر عقب الانتخابات الرئاسية عام 2020، بصورة هددت المؤسسات الدستورية للمرة الأولى منذ الحرب الأهلية قبل نحو 160 عاماً.
الانقسام السياسي بلغ حدّ الانفصال العقلي، كما وصفه أحد الباحثين. فالجمهوريون، ولا سيما التيار الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب، دخلوا في خصومة غير مسبوقة
ارسال الخبر الى: