الولايات الترامبية المتحدة
لم يكن اقتحام ضباط الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) منزل النائبة الأميركية إلهان عمر في واشنطن وتفتيشه، الاثنين الماضي، سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من مساعي الرئيس دونالد ترامب إلى تسليح أجهزة إنفاذ القانون وتوظيفها ضد خصومه السياسيين. طبعاً، هذا لا ينتقص من معطى آخر يتصل بأيديولوجيا عنصرية بغيضة يحملها ترامب ضد مكونات المجتمع الأميركي غير البيضاء من أصول أوروبية، ولا يتردّد في التعبير عنها بأكثر الطرق بشاعة وفجاجة. بمعنى أن كلا المعطيين ممتزجان في هذا السياق. وإذا تفحصنا اتجاه الأمور في الولايات المتحدة ومسارها منذ عودة ترامب إلى الرئاسة مطلع عام 2025 نجد لديه نزعة لا يخفيها إلى سلطوية جامحة منفلتة من القيود الدستورية والقانونية والتقاليد السياسية التي كان يُظنُّ أنها راسخة أميركياً. هذا ليس حكماً قيميّاً، بل عليه شواهد لا تعد ولا تحصى، وصدر فيها أحكام قضائية كثيرة، بما في ذلك من المحكمة العليا التي يسيطر عليها المحافظون، كما في تأكيدها على استقلالية مجلس الاحتياط الفدرالي، أو تقييد سلطة الرئيس في فرض تعرفات جمركية شاملة، أو صدّ محاولاته إلغاء حق المواطنة بالولادة المُحَصّن دستورياً، أو الحدّ من صلاحياته في نشر قوات الحرس الوطني في الولايات والمدن الأميركية، دون تنسيق معها. هذا فضلاً عن حربه المعلنة على حرية الإعلام في بلد يقدس تعديله الدستوري الأول حرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية التجمع، وحرية الدين.
عودة إلى قضية إلهان عمر وهي نائبة ديمقراطية عن ولاية مينيسوتا. الأصل أن قصة إلهان تمثل جزءاً من سردية الاستثنائية الأميركية وتنوعها وتميزها. فهي من أصول صومالية لجأت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة عام 1995 وعمرها لم يكن قد تجاوز 12 عاماً، وحصلت على الجنسية الأميركية عام 2000. وفي أواخر عام 2016 انتُخبت لعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا، وبعد ذلك بعامين فقط (أواخر عام 2018) انتخبت عضواً عن الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي، لتكون هي ورشيدة طليب أول مسلمتين في المجلس، فضلاً عن كون إلهان أول مسلمة محجبة في الكونغرس. لكن مشكلة إلهان أن وصولها
ارسال الخبر الى: