قبل الولادة الكتابة للتأملات في قصيدة قبل أن يستيقظ البحر للشاعر حسين السياب

26 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

ناظم ناصر القريشي*

زمن الإمكان

ثمة فرق دقيق بين أن يكتب الشاعر عن الحياة، وأن يكتب للحياة؛ فالأولى تقف عند حدود الرصد، والثانية تشارك في إنبات الحياة. وتنتمي هذه القصيدة إلى النمط الثاني؛ إذ تستدعي البحر من غيابه وتستبق ولادة ضوء الموج قبل انبثاقه. الكتابة هنا تتجاوز تسجيل العالم إلى تهيئة شروط ظهوره، مضيفةً إلى الوجود احتمالاً بكراً. الكلمات هنا بذور تُلقى في أرض الإمكان، متجاوزةً وظيفة الأوصاف التقريرية لما وقع بالفعل.

لا تبدأ القصيدة حيث يظن الشعراء. ولا حيث يتوقع القارئ. تبدأ قبل. قبل أن يستيقظ البحر. قبل أن يشهد الموج نفسه. تلك لحظة الطفولة الكونية التي تُخلق فيها الأشياء بأيدٍ غير مرئية. الغياب هنا مادة أولى، وجدار الغياب هو الفضاء المهيأ للخلق. يرسم الشاعر ضوء الموج في طور إمكانه، قبل دخوله زمن الظهور، ليصبح الموج، في أفق هذه القراءة، أشبه بكائن أول يعمل في عتمة الخليقة. لا تدّعي هذه القراءة استنفاد دلالات النص، إنما تفتح مساراً من مساراته الممكنة.

“قبل أن يستيقظ البحر / كنتُ أرسمُ ضوءَ الموج على جدار الغياب”

رئة الريح
في تركيب مدهش، يمنح النص الريح رئة؛ وكأن الصوت يدفن نفسه في الهواء ليولد من جديد. الزرع في العضو المستحيل يفضي إلى صوت خفي، يتسرب عبر تشظي الريح ذاتها، ليصبح هجيناً بشرياً وريحياً في آن. تختبر القصيدة إمكان المعنى حين تضعه في أعضاء لم تُخلق له.

“أزرعُ صوتي في رئةِ الريح”
تقديم البؤرة: حين يصير الملح محوراً
تتحول حبات الملح في لقطة سينمائية إلى قنديل يتوهج بلمسة يد القصيدة. ونتأمل التركيب: “حبات الملح هي التي تلمسها يد القصيدة”. الملح هنا ليس موضوعاً للوصف، بل محوراً للتخييل؛ إذ يمنحه النص بؤرة الصورة بتقديمه في التركيب. وكأن الملح هو الذي يستبق الحدث، والقصيدة تستجيب له.

“وأخبّئُ حُلمي / بين حَبّاتِ ملحٍ / تتوهّج كلّما لامستها يدُ القصيدة”

وجهٌ يمطر هوية
يظهر “آخر العابرين” بوجهٍ يحمل غيمةً، وملامح سائلة تتقلب بين التكثف والتبخر. الغيمة تحمل مطراً، لكن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح