الولاء وقت النصر والاختبار وقت الخسارة من علي عبدالله صالح إلى عيدروس الزبيدي

المبالغة في الولاء والطاعة، هي في الأساس انعكاس لـخيانة داخلية، فالتاريخ يعيد نفسه، والمشاهد تُعاد، وكل ساقٍ سيسقى بما سقى.
لم يكن عيدروس الزُبيدي، ملاكاً، ولم يقل يوماً إنه قائد خالٍ من الأخطاء، فهو اجتهد فأصاب وأخطأ، لكنه كان أكثرهم حرصاً على القضية الوطنية.. الإساءة تجاهه اليوم من البعض الجنوبي، كانت تفسرها لنا المبالغات الزائدة في الولاء والطاعة... ربما من يظنهم خونة وأخر يراهم جبناء، فـالخائن لا يمكن أن يكون شجاعاً، قُل فيه كل الصفات الأخرى (الجبان خائن) لكن الشجاعة والوطنية والإنتماء، فالمقياس الحقيقي في النهايات.
سقطت فكرة أن الخيانة جغرافيا، أو أن الوطنية جغرافيا، سقطت كل الأفكار التي ترى في القبيلة وطناً، وفي الوطن قبيلة، سقطت فكرة الأقزام الذين يرون أن القضايا يجب أن تكون نتواءت صغيرة مناهضة للقضية الوطنية الجنوبية.
سياسة فرّق تسد هي مشروع الهيمنة الجديدة، لكن أن تكون هناك بيئة خصبة لهذه السياسة، فذلك يعني أن المشروع قد سقط في وحل المستنقع. فالقضايا الوطنية الكبيرة تظل هي ركيزة أي وطن، وفي الحالة الجنوبية تظل قضية شعب الجنوب هي القضية الوطنية الأم، مثلها مثل القضية الفلسطينية، فالاحتلال لم يختر مدينة واحدة لممارسة الظلم، ولا يمكن أن نحاكم النظام القديم ما قبل مشروع الوحدة بقضايا ومشاكل العام 1967م، كأن تقول إن النظام أخطأ بـالتوطين والجنسية، ثم تحاكم الآخرين بالجينات أو بالعرق أو بموطن الهجرة الأم.
الحدود الجغرافية هي في الأساس فكرة للحماية والبناء والتلاحم الوطني، لكن حين تسقط الحدود الوطنية تسقط فكرة الوطن. فالقضايا التي يريد الاحتلال الجديد أن يحاكم بها المستقبل بماضي 67م، هي في الأساس فكرة دخيلة قد تنسف أصحابها، كأن تختطف الأطفال لتسألهم عن أين المنازل التي جرى تأميمها؟ أن تحاكم مبنى متهالكاً لماذا لم يرفض الصمود لمائة عام أخرى.
قد ترى أن البعض لا يتحدث في هذه المشاريع والنتوءات والأصوات النشاز التي جاءت في ظرف يعاني فيه الوطن من نكسة عسكرية، على يد دولة كانت إلى قبل أيام قليلة من الضربة العسكرية حليفة.. فهل
ارسال الخبر الى: