غلاء الوقود ينذر المغرب بمفاقمة تكاليف المعيشة والإنتاج
105 مشاهدة
لم تكف تقارير مؤسسات مغربية وأجنبية عن التنبه إلى التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار النفط في سياق الحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد المغرب والقدرة الشرائية للأسر وتكشف الحرب على إيران عن ارتهان المغرب للسوق الخارجية من أجل تأمين حاجياته من مشتقات الطاقة ما يهدد بتدهور عجز الميزان التجاري وعجز الموازنة في حال طال أمد النزاع في تلك المنطقة وتواصلت اضطرابات سلاسل الإمداد ويذهب الاقتصادي المغربي إدريس الفينا إلى أن الزيادة التي شهدتها أسعار البنزين والسولار في سوق التجزئة بعد أسبوعين على الحرب تؤشر إلى أن تأثير الصدمات يكون مباشرا على المغرب لأنه يستورد 90 من حاجياته من الطاقة ويضيف لـالعربي الجديد أن التأثير يتجلى أكثر في ظل تحرير سوق السولار والبنزين منذ 10 أعوام حيث يخضعان لتقلبات السوق الدولية وهي التقلبات التي كان المغرب يخفف منها في السابق عبر صندوق المقاصة ويشدد على أن ارتفاع أسعار النفط وما ينجم عنه من زيادة في أسعار السولار والبنزين ينعكس على تكاليف الإنتاج في قطاعات النقل والزراعة والصناعة والبناء كما ستتأثر الأسر بفعل ارتفاع تكاليف اللوجستيك والنقل والسلع كما يعتبر أن تحقيق الأمن الطاقي أضحى هدفا يحظى بالأولوية للتخفيف من مستوى التبعية الطاقية وتداعيات الصدمات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط حيث يستدعي ذلك في تصوره تسريع الاستثمارات في الطاقات المتجددة ويذهب الحسين اليماني الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز إلى أن سعر السولار الذي قفز من 700 دولار للطن قبل الحرب إلى 1345 دولارا للطن ينذر ببلوغ مستويات أسعار قياسية في سوق التجزئة ويوضح لـالعربي الجديد أن السعر الحالي للمكرر يصل إلى 1 1 دولار للتر دون احتساب مصاريف النقل والميناء والتخزين والضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك وأرباح شركات التوزيع ما يجعله يرجح الوصول إلى سعر يقارب 1 9 دولار للتر الواحد في المستقبل كما يعتبر أن التخفيف من تداعيات أسعار الوقود على الاقتصاد والأسر يفترض في الحكومة إلغاء قرار تحرير الأسعار والعمل على تسقيف أرباح الشركات مع تنازل الدولة عن إيراداتها من الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك ويرى صندوق النقد الدولي أن الصراع القائم في الشرق الأوسط يؤثر على المغرب بشكل أساسي من خلال الاضطرابات في أسواق السلع الأولية العالمية خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الطلب العالمي وسط تصاعد أجواء عدم اليقين ويتوقع الصندوق ارتفاع التضخم في المغرب لفترة مؤقتة خلال السنة من مستوياته الحالية المنخفضة التي تقل عن 1 حيث سيتأثر بارتفاع أسعار الطاقة بشكل أساسي قبل أن يستقر في حدود 2 على المدى المتوسط ويؤكد البنك المركزي المغربي أن تداعيات الحرب على الاقتصاد المغربي التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار المواد الأولية وخصوصا الطاقة ستظل رهينة بمدة النزاع ونطاقه وحدته ويوضح أن الاقتصاد المغربي سيتأثر بهذه التطورات ولا سيما عبر قنوات الحسابات الخارجية وعلى رأسها أسعار الطاقة مشيرا إلى أن التأثير سيبقى محدودا نسبيا إن كان النزاع قصير الأمد لكنه قد يتسع في حال استمراره وتصنف دراسة نشرتها أليانز للأبحاث المغرب ضمن البلدان الأكثر تعرضا للصدمات الطاقية العالمية الممتدة زمنيا حيث تتضافر عدة عوامل هشاشة هيكلية تجعل المغرب أكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة وتسجل الدراسة أن أول عامل للهشاشة يتمثل في التبعية الطاقية التي تفضي عبر الاستيراد إلى عجز في الميزان الطاقي بنسبة 5 من الناتج الإجمالي المحلي وتوضح أن كل زيادة في أسعار النفط ستترجم في المغرب بارتفاع فاتورة مشتريات الطاقة والضغط على المالية الدولية وتضرر القدرة الشرائية للمستهلكين وتفيد الدراسة أن المغرب يعد من البلدان التي قد تعاني من عجز ثلاثي الأبعاد يتمثل في عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري والعجز الطاقي في حال طال أمد الصدمة الخارجية ما سيحد من هوامش تحرك الدولة