غلاء الوقود ينذر المغرب بمفاقمة تكاليف المعيشة والإنتاج
لم تكفّ تقارير مؤسسات مغربية وأجنبية عن التنبه إلى التداعيات المحتملة لارتفاع أسعار النفط في سياق الحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد المغرب والقدرة الشرائية للأسر. وتكشف الحرب على إيران عن ارتهان المغرب للسوق الخارجية من أجل تأمين حاجياته من مشتقات الطاقة، ما يهدد بتدهور عجز الميزان التجاري وعجز الموازنة في حال طال أمد النزاع في تلك المنطقة وتواصلت اضطرابات سلاسل الإمداد.
ويذهب الاقتصادي المغربي إدريس الفينا، إلى أن الزيادة التي شهدتها أسعار البنزين والسولار في سوق التجزئة بعد أسبوعين على الحرب تؤشر إلى أن تأثير الصدمات يكون مباشراً على المغرب، لأنه يستورد 90% من حاجياته من الطاقة. ويضيف لـالعربي الجديد أن التأثير يتجلى أكثر في ظل تحرير سوق السولار والبنزين منذ 10 أعوام، حيث يخضعان لتقلبات السوق الدولية، وهي التقلبات التي كان المغرب يخفف منها في السابق عبر صندوق المقاصة.
ويشدد على أن ارتفاع أسعار النفط، وما ينجم عنه من زيادة في أسعار السولار والبنزين، ينعكس على تكاليف الإنتاج في قطاعات النقل والزراعة والصناعة والبناء، كما ستتأثر الأسر بفعل ارتفاع تكاليف اللوجستيك والنقل والسلع. كما يعتبر أن تحقيق الأمن الطاقي أضحى هدفاً يحظى بالأولوية للتخفيف من مستوى التبعية الطاقية وتداعيات الصدمات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط، حيث يستدعي ذلك، في تصوره، تسريع الاستثمارات في الطاقات المتجددة.
ويذهب الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، إلى أن سعر السولار، الذي قفز من 700 دولار للطن قبل الحرب إلى 1345 دولاراً للطن، ينذر ببلوغ مستويات أسعار قياسية في سوق التجزئة. ويوضح لـالعربي الجديد أن السعر الحالي للمكرر يصل إلى 1.1 دولار للتر، دون احتساب مصاريف النقل والميناء والتخزين والضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك وأرباح شركات التوزيع، ما يجعله يرجح الوصول إلى سعر يقارب 1.9 دولار للتر الواحد في المستقبل. كما يعتبر أن التخفيف من تداعيات أسعار الوقود على الاقتصاد والأسر يفترض في الحكومة إلغاء قرار تحرير الأسعار والعمل على تسقيف أرباح الشركات، مع تنازل الدولة عن إيراداتها
ارسال الخبر الى: