الوطن ليس غنيمة في نقد الانتهازية السياسية واختزال القضية

حين بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي خطواته الأولى لفرض واقع سياسي جديد في المعادلة اليمنية المعقدة، خُيل لبعض قصار النظر المعاقين ذهنيا أننا بصدد مرحلة جديدة من تقاسم الغنائم وتوزيع المناصب. هؤلاء، الذين تحركهم أطماعهم الشخصية، لم يروا في وهج الثورة الجنوبية إلا فرصة للاستغلال وتحقيق المكاسب الذاتية، في وقت كانت فيه القيادات المخلصة تسابق الزمن لتحويل التضحيات إلى مؤسسات دولة صلبة، رغم قيود السقف السياسي المفروضة آنذاك.
بين مأسسة الثورة وفخ المصلحة
لقد سعت تلك الفئة الموبوءة
بالانتهازية إلى الالتفاف على الهدف الأسمى لأبناء الجنوب، وحين اصطدمت طموحاتهم الشخصية بصلابة المشروع الوطني، بدأت رحلة الابتزاز السياسي. تارةً يتشدقون بـ المأسسة، وتارةً يرفعون شعار الكفاءة والشفافية في مقارنات عبثية بواقع دول مستقرة مثل بريطانيا، متناسين بجهل أو تعمد أن المجلس الانتقالي هو كيان ثوري وسياسي يقود مرحلة نضالية، وليس سلطة تنفيذية تملك ترف المحاصصة.
سلاح التشويه.. حين يسقط القناع
لم يقف الأمر عند العجز عن الانتظار لتحقيق تطلعات الشعب، بل تحول هؤلاء إلى أدوات للهدم. امتلأت صدورهم بالعداء لكل ما هو جنوبي؛ هاجموا المجلس، استهدفوا القيادة، بل وتمادوا في الإساءة لشعب الجنوب نفسه. وكل من تجرأ على كشف زيفهم، رشقوه بوابل من التهم الجاهزة كـ المناطقية والتطبيل، في محاولة بائسة لإسكات كل صوت ينتقد انحرافهم عن المسار.
القيادة والوطن: أبعد من الأشخاص
من العجيب أن هؤلاء جعلوا من مصالحهم الشخصية بوصلة للوطنية؛ فإذا لُبيت مطالبهم صار الوطن بخير، وإن حُرموا من الامتيازات صار الوطن وقضيته في خطر! لقد غفلوا عن حقيقة أن الجنوب شهد توافقاً تاريخياً نادراً حول شخصية القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، ليس كفرد، بل كرمز لمشروع وطني جامع.
إن الوطن ليس شخصاً يُختزل في رغباتي أو رغباتك، الوطن هو نحن جميعاً (أنا وأنت وهم ونحن) في إطار سيادة القانون والإجماع الشعبي.
كلمة أخيرة.. هجرة نحو الماء لا الكرامة
إن من جعل القضية الجنوبية مطية للثراء، وهاجر بمواقفه حيثما وُجد المال —تماماً كما يهاجر الأوائل بحثاً عن الماء— لن
ارسال الخبر الى: