من قال إن الوصول إلى السلطة باسم الإسلام عبادة

يمنات
زكريا نمر
أكثر ما يثير انتباهي في تجربة الإسلام السياسي هو الطريقة التي جرى بها ربط الدين بالوصول إلى السلطة، حتى أصبح بعض الناس يتعاملون مع المشروع السياسي الذي يرفع شعار الإسلام وكأنه جزء من العقيدة، لا اجتهاد بشري يحتمل الخطأ والصواب. أنا لا أرى مشكلة في أن يكون للإنسان المتدين موقف سياسي، ولا في أن يستلهم الحزب من الإسلام أفكاره حول العدالة والفساد والفقر وحقوق الإنسان. المشكلة تبدأ حين يقرر هذا الحزب أن تفسيره للدين هو التفسير الذي يجب أن يحكم المجتمع، وأن وصوله إلى السلطة انتصار للإسلام، بينما يصبح فشله السياسي مجرد سوء فهم من الناس، أو مؤامرة من الخصوم، أو ابتلاء ينبغي الصبر عليه.
من أعطى هذه التنظيمات الحق في ربط الإسلام بمصيرها السياسي؟ ومن قال إن التصويت لحزب معين واجب ديني، أو أن رفض برنامجه موقف ضد الإسلام؟.هذه الأسئلة ليست موجهة إلى الدين، بل إلى الذين أدخلوا الدين في معركة السلطة، ثم أرادوا أن يجعلوا أنفسهم فوق النقد بفضله.تأملوا المسألة قليلا. حين يصل حزب إلى الحكم، فإنه يتولى إدارة المال العام، ويعين المسؤولين، ويضع السياسات، ويتخذ قرارات تؤثر في حياة ملايين الناس. هذه مسؤوليات سياسية واضحة، ولا علاقة لنجاحها بمجرد رفع الشعارات الدينية. المواطن لا يأكل الخطاب، ولا يتلقى العلاج من الخطب، ولا يحصل على التعليم لأن المسؤول يتحدث عن الأخلاق. هو يريد عملا وحقوقا وخدمات وعدالة، ويريد أن يعرف أين ذهبت أموال الدولة، ولماذا فشلت الحكومة في تحقيق وعودها.
إذا كان الحزب الذي يحكم باسم الإسلام عاجزا عن تقديم إجابات مقنعة، فلماذا ينبغي إعفاؤه من المحاسبة؟ هل يصبح الفشل مقبولا لأن صاحبه يتحدث باسم الدين؟ وهل تتغير حقيقة الفساد إذا ارتكبه مسؤول يكثر من الاستشهاد بالنصوص؟.المشكلة أن بعض التنظيمات لا تريد من المواطن أن يختار بينها وبين غيرها على أساس البرامج، بل تريد منه أن يمنحها ثقته قبل أن يعرف ماذا ستفعل بالسلطة. إنها تستفيد من مكانة الدين في المجتمع، وتحول الثقة الدينية إلى
ارسال الخبر الى: