الوصفة الأميركية لإسقاط الأنظمة

109 مشاهدة

كنت في التاسعة من عمري عندما اجتاح الجيش العراقي الكويت. أتذكّر أنّني، مع أشقائي، كنّا نتابع نشرات الأخبار يوميًا عبر إذاعة مونتي كارلو عند السابعة صباحاً، نراقب بقلق تصاعد الأحداث. لم تمضِ فترة طويلة حتى تشكّل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لإخراج العراق من الكويت، بعد تعنّت القيادة العراقية ورفضها الانسحاب أو الدخول في مسار تفاوضي.

في تلك المرحلة، شاهدنا بعض الصواريخ التي أُطلقت على العراق، إذ كنت أعيش في مدينة القامشلي القريبة من الحدود العراقية. وبعد تحرير الكويت، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية صارمة على العراق، أدّت إلى إفقار الشعب العراقي وتدمير طبقته الوسطى. العراق، الذي كان مخطَّطاً له أن يكون ضمن مصاف الدول المتقدمة بحلول عام 2000، وجد نفسه غارقاً في المجاعة نتيجة الحصار الاقتصادي. وأسهمت رعونة القيادة العراقية وقراراتها غير الحكيمة في تسريع انهيار الدولة تدريجياً، وصولاً إلى الغزو الأميركي عام 2003، الذي استكمل ما بدأته واشنطن عام 1990، بعدما أصبح العراق بلداً منهكاً وشبه منهار.

سيناريو مشابه تكرّر في سورية، حيث دخل النظام السوري البائد في صراع دموي مع شعبه، مستخدماً أبشع أشكال العنف، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية. ومع فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية مشددة عبر ما عُرف بـقانون قيصر، تفاقمت الأوضاع المعيشية إلى حدّ إفقار نحو 90 في المائة من الشعب السوري، وانتشار الفساد على نطاق واسع، وتحول الدولة إلى كيان متهالك يبدو كهيكل آيل للسقوط مع أول صدمة جدّية.

أما في فنزويلا، فرغم وجود حياة سياسية وانتخابات تحظى باعتراف دولي، فإن الشعب الفنزويلي أبدى استعداداً لتحمّل الفقر والمعاناة في سبيل رفض التدخل الأميركي. بدأت العقوبات الأميركية على فنزويلا عام 2015، لكنها لم تكن كافية وحدها لإسقاط النظام، ما مهّد لاحقاً للتدخل الأميركي المباشر بوصفه مرحلة متقدمة من الضغط.

إن خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي يشكّل نقطة الانطلاق الأساسية في مسار إسقاط الأنظمة، تليه عقوبات اقتصادية تُقوِّض البنية الداخلية للدولة

تقوم ما يمكن تسميتها الوصفة الأميركية لإسقاط الأنظمة على أربع ركائز رئيسية. الركيزة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح