الورود المعماري وصاحبة المطعم يريدان الطلاق

82 مشاهدة
في روايته نهاية علاقة يقول غراهام غرين وحيث انتهى الحب بدأت الكراهية عبارة تضعنا مباشرة في أجواء فيلم الورود The Roses المعروض حاليا في صالات السينما من إخراج جاي روتش وتأليف توني ماكنمارا الفيلم مقتبس من رواية The War of the Roses للكاتب الأميركي وارن أدلر وسبق أن تحولت إلى فيلم حمل العنوان نفسه عام 1989 من إخراج داني ديفيتو إذ جسد مايكل دوغلاس وكاثلين تيرنر دور شريكين ينقلب زواجهما السعيد إلى معركة طلاق مريرة في نسخة روتش نتعرف إلى الزوجين إيفي أوليفيا كولمان وثيو بيندكت كامبرباتش خلال جلسة علاج تهدف إلى إصلاح العلاقة بينهما ولكن سرعان ما يتضح للمستشارة أن زواجهما محكوم بالانهيار إذ يحمل كل منهما نظرة سلبية تجاه الآخر واحتقارا متبادلا لكن كيف بدأت قصة الحب يعود بنا السرد إلى اللقاء الأول العلاقة كانت عفوية وسريعة ومليئة بالاندفاع إذ تزوجا على الفور وأنجبا طفلين ساندت إيفي طموحات زوجها المهندس المعماري بينما دعم هو حلمها في إدارة مطعم خاص بها في هذه المرحلة المبكرة تبدو العلاقة متناغمة وسلسة وتنبثق معها صورة العائلة العصرية لكن مع ازدهار حياتهما المهنية من دون تكافؤ وانقلاب الأدوار تبدأ تصدعات الزواج الذي كان يبدو مثاليا بالظهور لتبدأ الشكوك والاحتكاكات في التسلل إلى حياتهما مع صعوبة توازن الأدوار التقليدية للرجل والمرأة إيفي لم تعد مجرد أم وربة منزل بل تدير مسيرتها المهنية بنجاح وتدر المال على الأسرة بينما ينهار عالم ثيو المهني دراماتيكيا ويصبح عاطلا عن العمل ما يزيد شعوره بالإحباط وفقدان السيطرة على حياته هذا التحول يشعل الصراع الزوجي الذي يظهر من خلال الحوارات بينهما ليكشف طبيعة العلاقة وتعقيداتها وما إذا كان زواجهما قادرا على الصمود أمام ضغوط الحياة والعمل فالمنزل الهادئ يتحول شيئا فشيئا إلى ميدان صراع بين الرغبات والمصالح المتعارضة لكل منهما حتى ممتلكاتهما المشتركة التي كانت في البداية رمزا لاستقرارهما تغدو أسلحة يستعملها كل طرف ضد الآخر لتصبح العلاقة التي كانت يوما ملاذا آمنا ساحة مفتوحة للمعارك اليومية والاستنزاف العاطفي المستمر إذ تتجلى المعضلة الرئيسية في سؤال أساسي من يملك زمام القيادة في هذا الزواج تكمن مأساة ثيو وإيفي في تمسكهما بوهم الكمال بدلا من مواجهة الواقع فهما عاجزان عن أن يكونا سعيدين في اللحظة نفسها لأن كلا منهما يصر على أنانيته ويرفض التضحية من أجل الآخر طوال الفيلم يبحثان عن تلك اللحظة المثالية من الحب التي لا يمكن أن يشوبها شيء وخلال ذلك تنهار العلاقة ببطء نتيجة لإهمال المشاعر وتراكم الضغينة والشعور المشترك بالوحدة إلى أن يأتي الوقت الذي يصبحان فيه غرباء تماما يتمنيان استعادة حياتهما السابقة معا لكنهما على الأرجح وصلا إلى نقطة اللاعودة تكمن إحدى المشكلات الأساسية في الفيلم في غياب القدرة على خلق تواصل عاطفي حقيقي مع ما يعيشه الزوجان يبقى الصراع بينهما سطحيا في كثير من المشاهد والتفاعلات اليومية تتحول إلى سلوكيات مفتعلة ويقتصر الحوار بينهما في معظم الأحيان على شد وجذب حول ديناميكيات القوة داخل العلاقة من دون أن يفتح المجال لفهم دوافع الشخصيات أو أبعادها النفسية هكذا يبدو السيناريو منشغلا بدفع القصة إلى الأمام على حساب منح الشخصيات عمقا إنسانيا يبرر اختياراتها وتناقضاتها الشخصيات أحادية البعد لا تمنح البطلين كثيرا على مستوى الأداء لا تبدو كولمان في أفضل حالاتها فشخصية إيفي جاءت مسطحة ومتأرجحة بين الطموح والأنانية بلا أي عمق حقيقي أما كامبرباتش فلم يمنحه السيناريو الفرصة لتجسيد تعقيدات شخصية المهندس المهووس الذي انهار عالمه وفقد مكانته في الورود يسعى روتش إلى تقديم هجاء للزواج والطلاق وللمجتمعات المعاصرة العالقة في أدوار جندرية تقليدية غير أن النتيجة جاءت عملا يفتقر إلى التماسك وقصة انهيار زواج لا تحمل عمقا أو معالجة متفردة في النهاية يكتفي الفيلم بطرح نسخة باهتة من صراع كلاسيكي من دون أن يترك بصمة فكرية أو جمالية تذكر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح