22 مايو من الوحدة إلى فيدرالية الأمر الواقع قراءة في تحولات الدولة اليمنية من 1990 إلى 2026
38 مشاهدة

صدى الساحل - خالد المصباحي
في ذكرى الوحدة اليمنية، قراءة في مسار الدولة من تسوية 1990 إلى فيدرالية الأمر الواقع التي فرضتها الحرب وتعدد مراكز النفوذ.
تحل علينا ذكرى الثاني والعشرين من مايو هذا العام، واليمن يعيش واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ قيام الوحدة عام 1990. ولم يعد هذا التاريخ مجرد مناسبة سياسية للاحتفال أو استدعاء الخطاب الرسمي التقليدي، بل أصبح مناسبة لإعادة التفكير في معنى الوحدة نفسها، وفي شكل الدولة القادرة على الاستمرار وسط هذا الكم من الانقسامات والصراعات وتعدد مراكز النفوذ.
فالسؤال اليوم لم يعد: هل بقيت الوحدة أم انتهت؟ بل: ما طبيعة الدولة الممكنة في ظل واقع تتوزع فيه السلطة بين قوى محلية وإقليمية متعددة، ومع تراجع قدرة الدولة المركزية على إدارة المجال الوطني كما كان في السابق؟
إعادة قراءة سردية 22 مايو… من التوافق إلى الانقسام
عندما أُعلنت الوحدة اليمنية عام 1990، لم تكن مجرد خطوة إدارية بين دولتين، بل كانت تسوية تاريخية بين نظامين مختلفين سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. فقد كان شمال اليمن قائمًا على بنية قبلية وحكم رئاسي، في حين كان الجنوب يتبنى نموذجًا اشتراكيًا مرتبطًا بالمعسكر السوفييتي.
كما لعبت التحولات الدولية آنذاك دورًا مهمًا، خصوصًا مع انهيار الاتحاد السوفييتي وتراجع الدعم الذي كان يحصل عليه الجنوب، مقابل رغبة صنعاء في توسيع نفوذها السياسي والجغرافي ضمن دولة موحدة.
في السنوات الأولى للوحدة، ظهر هامش سياسي وإعلامي غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث. غير أن الخلافات حول تقاسم السلطة والثروة سرعان ما بدأت بالظهور، ومع الوقت تحولت تلك الخلافات إلى أزمة عميقة انتهت بحرب صيف 1994.
وربما كان الخطأ الأكبر بعد تلك الحرب هو الانتقال من فكرة الشراكة إلى إدارة الوحدة بمنطق المنتصر والمهزوم. ومنذ ذلك الوقت بدأت مشاعر التهميش تتوسع تدريجيًا، خصوصًا في المحافظات الجنوبية، حتى وإن ظل المجتمع الدولي آنذاك متمسكًا بوحدة اليمن ورافضًا لأي مشروع انفصالي.
الحوار الوطني… الفرصة التي لم تكتمل
بعد أحداث ما سمي بالربيع العربي وثورة الشباب عام 2011،
ارسال الخبر الى: