الوحدة اليمنية ووعي الذاكرة الحلقة الثانية

إستعداد صالح للحرب:
أسرد هذه الوقائع كما عشتها ووعيتها، وكما لمست خطواتها، بقدر عقولنا كأطفال حينها، وليس بالضرورة أن تكون مطابقة للواقع ولكل ما حدث مع السياسيين والدولتين حينها وما جرى في كواليسهما.
بعد خطاب علي سالم البيض المذكور آنفاً (الذي هدد فيه بضرب صنعاء) يبدو أن الرئيس صالح أخذ الخطاب على محمل الجد، وبدأ بأولى خطوات بناء موقع دفاع جوي في أعلى قمة جبل سامع الموازي لقمة جبل صبر، وتعزيزاً للدفاع الجوي في جبل صبر، وسنجد في حرب 94 تركيز الطيران الجنوبي على هذا الموقع تحديداً في جبل صبر لتدمير محطة الرادار هناك وأجهزة البث الإذاعي لإذاعة تعز، غير أن الطيارين الجنوبيين كانوا أكثر مسؤولية ورفضوا ضرب الموقع، وأفرغوا صواريخهم في مواقع بعيدة عن المحطة.
في يوم دخول قوات الشرعية عدن صادفت ذلك الطيار الذي ضرب الموقع؛ كنا راكبين مع بعضنا وضباط آخرين طقماً عسكرياً متجهين به من عدن إلى تعز، وقد روى لي هذه القصة بنفسه، سأسردها في سياق حرب 1994م لاحقاً.
صادف أواخر ذلك العام أنني ووالدي –يحفظه الله- زرنا قمة الجبل كبائعين متجولين، وشاهدنا بأم أعيننا بداية استحداث موقع عسكري لبناء محطة رادار وموقع للدفاع الجوي، فقد كانت منطقتنا وجبل سامع على خط الطيران الحربي بين الشطرين السابقين. وكان والدي يحب الصعود إلى قمته للنزهة في طريقه؛ فقد كان يقول لي: من على القمة، وفي جوٍ صافٍ يستطيع الناظر جنوباً أن يرى عدن منه، وخاصة ليلاً ليرى كهرباء البريقة واضحة من هناك.
جبل سامع وجبل الصلو وجبل مطران من قدس في المصادر التاريخية يسمون (بوابة عدن)؛ فمن داخل قلعة الدملؤة بالصلو حكمت الدولة الزريعية عدن تاريخياً!
تم البدء بنقل المعدات من الأسمنت والحديد وتأسيس قاعدة لأبراج حديدية كما شاهدنا، وكانت كل تلك المواد تنقل بالطيران العمودي؛ إذ لم تكن هناك طرق للسيارة بعد في أعلى القمة، لكنه لم يكتمل وتوقف العمل به بعد فترة وجيزة، والسبب انقلاب كل الأمور رأساً على عقب لصالح أولى التفاهمات والخطوات
ارسال الخبر الى: