الوحدة اليمنية بوابة ابتلاع الجنوب

49 مشاهدة

كتب / وضاح بن عطية

لم يكن ما مارسه نظام صنعاء بحق الجنوب مجرد أخطاء إدارية أو اختلالات إحصائية، بل مشروعا ممنهجا لابتلاع الجنوب، بدأ مبكرا، وتدرّج من أطماع قبلية وايدولوجيات عتيقة إلى غرس في مناهج التعليم بالمعاهد والمدارس إلى خطاب ومحاضرات لقوى ونخب السياسة، ومن التزوير إلى الفعل .

أولا : «ابتلاع الجنوب»… المصطلح الذي فضح النوايا مبكرا

اقرأ المزيد...

في عام 1972، عقب توقيع أول تفاهمات بين قيادات من الجمهورية العربية اليمنية وقيادات من دولة الجنوب في ليبيا، أغضبت السفير الأمريكي بصنعاء مما جعل القاضي عبدالرحمن الإرياني — رئيس الجمهورية العربية اليمنية حينها — بأن يهدأ غضب السفير عبر فرضية الإبتلاع حيث قال : أن عدد سكان الجنوب لا يتجاوز ثمانمئة ألف نسمة، وأن توطين مليون شمالي في الجنوب كفيل بابتلاعه.

هذا التصريح لم يكن زلة لسان، بل كشفا مبكرا لعقيدة سياسية ترى الجنوب كتلة قابلة للالتهام الديموغرافي، لا شريكا متكافئا ومازالت هذه العقلية حتى الآن وغضب القوى اليمنية مؤخرا من سيطرة القوات الجنوبية على شرق الجنوب خير دليل .

لقد أثار ذلك التوجه غضب السفير الأمريكي في حينه، ليس دفاعا عن الجنوب بقدر ما كان اعتراضا على توقيع تفاهمات مع نظام محسوب على الاتحاد السوفيتي في ذروة الحرب الباردة، ما عكس حساسية دولية مبكرة تجاه الملف الجنوبي وطبيعته الجيوسياسية .

ثانيا : من التفكير إلى السياسة .. التزوير السكاني كأداة دولة

بعد وحدة 1990، تحوّل هذا التفكير (الإبتلاع) إلى سياسات رسمية ممنهجة، تمثّلت في :

تضخيم متعمّد لأعداد سكان الشمال في كل تعداد سكاني .

تقليص واضح لأعداد سكان محافظات الجنوب وعدم إظهار العدد الحقيقي .

ربط هذه الأرقام المزوّرة بتوزيع مناصب السلطة، والميزانية، والوظائف، والمشاريع، والتمثيل السياسي .

وهنا لا بد من التمييز التاريخي :

عبدالكريم الإرياني — الذي كان وزير خارجية الجمهورية العربية اليمنية أثناء غزو الجنوب صيف 1994 — مثّل الإمتداد السياسي لنفس الذهنية، للقاضي عبدالرحمن الإرياني وهو من عبّر عنها مبكرا وبصراحة صادمة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العاصفه نيوز لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح