الوحدة اليمنية المجد الجريح الذي لا يموت

73 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

طبعا في الثاني والعشرين من مايو، تعلو في قلب كل يمني حر مشاعر متشابكة، متوترة بين الفخر والأسى، وبين الانتماء والجراح.

يوم الوحدة اليمنية ليس مجرد تاريخ في الرزنامة السياسية، بل هو حلم قديم تحقق على أرض الواقع، ثم سرعان ما تم اغتياله تدريجيا، بسكاكين الطمع، والغباء السياسي، والاستثمار الوقح في المظالم.

ومع ذلك، يظل هذا اليوم الخالد أحد أعز الأيام التي عاشها اليمنيون، شمالا وجنوبا، لأن الوحدة في جوهرها ليست مشروعا حزبيا أو صفقة نُسخت في ليل سياسي طويل، بل كانت وما زالت تعبيرا عن توق تاريخي للشعب اليمني نحو كينونة واحدة، وهوية واحدة، ودولة جديرة بأحلامه.

نعم، الوحدة لم تكن مثالية، ولم تُصن كما يجب. نُفذت على عجل، واستحوذ عليها الأقوى في لحظة انكسار للضعيف.

بل تم التعامل معها كغنيمة لا كمصير مشترك، وجرى تكريس الاستبداد باسمها، ثم قُتلت في حرب 1994 حين تحولت من حلم إلى أداة قهر.

على إن هذه الأخطاء لا يجوز التنصل منها أو تبريرها، بل يجب نقدها بمرارة ووضوح، لأنها شوهت المفهوم النبيل للوحدة وزرعت الشك في النفوس.

ولكن، هل تكون الأخطاء مبررا لإلغاء الحلم؟ هل تُجتث فكرة عظيمة لأنها أُسيء تنفيذها؟ أليس من الأجدى إعادة بناء الوحدة على أسس عادلة وشفافة بدلا من دفنها تحت ركام الانفصال؟

والشاهد أن تلك الدعوات الانفصالية التي تعلو اليوم، رغم كل ذرائعها، تنبع في كثير من الأحيان من منطق ثأري، لا مشروع سياسي ناضج.

تزعم استرداد الكرامة، لكنها لا تقدم بديلا وطنيا واضحا، بل تقود نحو مزيد من التشظي، في بلد يتكاثر فيه السلاح وتتآكله الدولة.

وفي ظل هذا الأفق الملبد، تبدو الوحدة أكثر قُدسية، لا أقل. لا لأنها حدث تاريخي فحسب، بل لأنها السبيل الوحيد لنجاة اليمن من التمزق الذي لن يستثني أحدا.

ذلك أن الانفصال لا ينهي الأزمة، بل يُعيد إنتاجها في صور أكثر تعقيداً. وسيناريوهات ما بعد الانفصال ليست وردية كما يروج لها البعض، بل مشحونة بتوازنات قبلية، وصراعات مصالح، وتدخلات خارجية ستتغذى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع المشهد اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح