خيانة دولة الوحدة لعدن حين جرى التعامل معها كمحافظة شأنها شأن أي محافظة لا كعاصمة وفق الاتفاقية

37 مشاهدة

.********************************عندما تم الاتفاق عام 1990م على أن تكون عدن عاصمة شتوية وصنعاء عاصمة صيفية، لم يكن ذلك مجرد ترتيب بروتوكولي أو تفصيل شكلي ضمن اتفاقيات الوحدة، بل كان تعبيرًا عن شراكة سياسية وإدارية جنوبية يُفترض أن تحمي التوازن بين طرفي الوحدة، وتمنع احتكار العاصمة والسلطة والثروة في مدينة واحدة.غير أن تم التراجع عن مضمون الشراكة، ورسخة عقلية الضم والالحاق وانكمشت مكانة عدن تدريجيًا، وتركزت السلطة والقرار والمؤسسات في صنعاء، بينما تحولت عدن، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وميناء ومطار وبنية إدارية واقتصادية، إلى مدينة تُدار من المركز بدلًا من أن تكون شريكًا في إدارة الدولة.ثم جاءت أحداث عامي 2014م و2015م، وسيطرة الحوثيين على صنعاء، لتعود عدن إلى الواجهة بوصفها الملاذ السياسي والإداري للدولة الشرعية الشريدة . وأُعلنت عاصمة مؤقتة باعتبار ذلك إجراءً استثنائيًا إلى حين استعادة صنعاء وهذا خطاء اخر يجسد العقلية التبعية . ومع ذلك فتحت عدن أبوابها لمؤسسات الشرعية، واستقبلت الحكومة والوزارات والبنك المركزي والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، وتحملت أعباء الحرب والنزوح والانهيار الخدمي والاقتصادي والأمني.لكن المفارقة المؤلمة أن الشرعية التي اتخذت من عدن مقرًا لها لم تتعامل معها بوصفها عاصمة دولة تستحق الاستقرار والبناء والتمكين، بل استمرت في إدارتها بعقلية الطوارئ والتأجيل. فبقيت وزارات وهيئات ومؤسسات سيادية خارج عدن في مأرب وسيؤن والرياض ، وتعمل منها بصورة جزئية وموسمية، وظل كثير من المسؤولين يديرون شؤون الدولة من الخارج بالوتس اب وبرمجيات الاتصال الاخرى ، بينما تُركت عدن تتحمل وحدها تبعات وجود الدولة فيها، من دون أن تنال المقابل الطبيعي من الخدمات والاستثمارات والبنية المؤسسية والحماية الاقتصادية.إن وصف عدن بـ«العاصمة المؤقتة» تحوّل، مع مرور السنوات، من توصيف لمرحلة استثنائية إلى ذريعة عملية لتجميد انتقال مؤسسات الدولة إليها. فبدل أن يكون وجود الوزارات والهيئات السيادية في عدن التزامًا وطنيًا، أصبح قرارًا قابلًا للتأجيل أو الانسحاب، وبدلًا من أن تُبنى فيها دولة مستقرة، بقيت تُدار كمدينة انتظار.وهنا يتجسد الظلم الواقع على عدن؛ فهي المدينة التي حملت عبء الشرعية حين فقدت

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الجنوب بوست لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح