الوجع الجميل في ديوان العشق الأخير لـ فايزة سعيد

يمنات
محمد المخلافي
فايزة سعد شاعرة سعودية، تنتمي إلى جيل من الكتاب والكاتبات السعوديين الذين أثبتوا حضورهم في المشهد الأدبي العربي من خلال تجارب جادة ومتماسكة. اشتغل هذا الجيل على النص بوصفه تجربة إنسانية قبل أن يكون تمرينا شكليا، وابتعد في مجمله عن الاستسهال والتكرار، مقدما صورة متنوعة عن المشهد الثقافي السعودي.
صدر لها عدد من الدواوين الشعرية، كان أولها نشيد الرغبة (2005)، ثم نصف تفاحة (2006)، وتوالت أعمالها الشعرية حتى صدر ديوان العشق الأخير عام 2021، وهو آخر إصداراتها، والعمل الذي تتناوله هذه الدراسة بوصفه محطة متقدمة في تجربتها الشعرية.
انطلاقا من هذا السياق، جاءت قراءتي لهذا الديوان قراءة شخصية، لا تنطلق من افتراضات نقدية مسبقة، بل من تجربة قارئ يدخل النص ويتورط فيه، ويعيد النظر في توقعاته مع كل صفحة.
عندما بدأت قراءة ديوان (العشق الأخير) لفايزة سعد، لم أكن أتوقع أكثر من نصوص حب مألوفة، تلك التي تبدأ بنداء وتنتهي بحسرة. ظننت أنني أمام ديوان عاطفي آخر سأمضي فيه سريعًا ثم أضعه جانبا بعد الانتهاء منه.
لكن، ومنذ الصفحات الأولى، أدركت أنني أمام تجربة مختلفة؛ تجربة لا تكتفي بالبوح، بل تسحبك بهدوء إلى مساحة أعمق، أشبه برحلة وجودية تكتب بلغة العشق.
الديوان، الصادر عن دار طاووس للنشر عام 2021 بالمملكة العربية السعودية، يقع في 321 صفحة، ويضم خمسة وسبعين نصا شعريا، تبدأ بـ(الصبح أنت) وتنتهي بـ(غرامنا الأول). هذا الترتيب لم يبد لي عفويا. بل، ومع تقدّم القراءة، بدأت أشعر أنني أدور داخل دائرة: دهشة البداية، ثم التورط، ثم الألم، ثم العودة إلى أول الحب، أو ربما إلى ذاكرته.
لماذا هذه البنية الدائرية؟ هل أرادت الشاعرة أن تقول إن العشق لا خط مستقيم له؟ أنه يعود دائمًا إلى النقطة ذاتها، مهما حاولنا الفرار؟
من الصفحات الأولى، يستوقفك تحرر الديوان من القيود الكلاسيكية؛ لا وزن ولا قافية بالمعنى المألوف، لكن، وإن كان لي أن أضيف، لم أشعر لحظة بأن النصوص سائبة أو بلا إيقاع. كان الإيقاع داخليا، ينبض من
ارسال الخبر الى: