عبد الواحد الوكيل حينما تحول العمارة الإسلامية إلى فعل إيماني يتحدى الزمن
في مشهد وثق عبقرية التصميم المعماري، كشف المهندس المصري عبد الواحد الوكيل عن قصة مسجد الجزيرة (مسجد الكورنيش) في جدة، الذي صمد أمام عوامل الطبيعة رغم تعرض أساساته لانجراف رمال البحر. ففي حادثة كادت تودي بالمبنى، اكتشف المهندسون أن البحر قد حفر مغارة تحت المسجد، ليظل البناء قائماً دون شرخ واحد، في معجزة هندسية أثارت دهشة الجميع.

معجزة الجزيرة وتحدي الحداثة
بدأت الحكاية بقرار جريء من الوكيل بالتعاون مع أمين محافظة جدة آنذاك، محمد سعيد فارسي، ببناء مسجد فوق جزيرة مرجانية. وبينما كانت التوجهات السائدة تعتمد على الخرسانة المسلحة والأساسات العميقة، اختار الوكيل العودة إلى الجذور عبر نظام الجدران الحاملة والقباب من الطوب والآجر.
هذا الاختيار لم يكن مجرد تفضيل جمالي، بل كان تحدياً لزلازل الأرض ورطوبة البحر، ليثبت أن العمارة التقليدية التي نبذتها الحداثة، كانت أكثر تماسكاً واستدامة من تقنيات البناء الحديثة.
مساجد المدينة المنورة: روح العمارة
بعد نجاح تجربته في جدة، انتقل الوكيل لتنفيذ أعمال التوسعة والتجديد في مساجد المدينة المنورة، مثل مسجد قباء والقبلتين وميقات ذي الحليفة. ويستحضر الوكيل في مسيرته مواقف مؤثرة، منها لقاؤه برجل عجوز في موقع بناء مسجد قباء، كان يعمل بإخلاص وتفانٍ، قائلاً للمهندسين: أأنتم تظنون أنكم تبنون هذا المسجد؟ انظروا حولكم.. الملائكة تطوف هنا وهي التي تبني.
سر الحرفة واليد البشرية
يرى الوكيل أن سر الروح في تصاميمه يكمن في يد الإنسان. فمنذ تلمذته على يد الرسام الإيطالي سيلفيو بيكي، ومعلمه الأكبر حسن فتحي، آمن الوكيل بأن العمارة فعل أخلاقي. وينتقد الوكيل بشدة الاعتماد الكلي على الآلات والأسمنت، معتبراً أن يد البنّاء التي تلمس الحجر تبث بركة في الجدران لا تملكها الآلات الصناعية.

توجت مسيرة الوكيل المعمارية بسجل حافل من الجوائز العالمية، بدءاً من جائزة آغا خان
ارسال الخبر الى: