الهيشري في لاهاي حين عاد الخوف من المحاسبة

24 مشاهدة

لم يكن المشهد الأهم في قضية المُتهم بجرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية خالد الهيشري، أحد أبرز قياديي قوة الردع الخاصة (تعرف حاليًا بجهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة)، هو وصوله إلى لاهاي أو مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية، بل ما أحدثه داخل ليبيا بعد ذلك.

فور ظهور الهيشري داخل قاعة المحكمة، بدا واضحًا أنّ الرسالة وصلت أبعد ممّا كان يتوقّع كثيرون. فجأة، بدأت السلطات والجماعات المسلّحة، شرقًا وغربًا، تتصرّف وكأنّها اكتشفت أهمية القانون وحقوق الإنسان. ظهرت أحاديث عن مراجعة أوضاع المحتجزين، وتحرّكت لجان هنا وهناك، وبدأت بعض الجهات تحاول تحسين صورتها أو إبعاد نفسها عن ملفات الانتهاكات التي ظلّت لسنوات جزءًا طبيعيًا من المشهد الليبي.

في شرق ليبيا، جرى الإعلان عن الإفراج عن معتقلين من سجن قرنادة، النسخة الشرقية من سجن معيتيقة، في محاولة لتقديم ذلك باعتباره لفتة إنسانية، بالتزامن مع تحرّكات ولجان لمراجعة أوضاع بعض المُحتجزين وزيارات لمرافق احتجاز كان الاقتراب منها سابقًا شبه مستحيل. وفي غرب البلاد، شهد سجن معيتيقة تحسّنًا نسبيًا ومؤقتًا في أوضاع بعض المحتجزين، إلى جانب زيادة الزيارات المحلية والدولية وفتح ملفات كان يُتجنّب الاقتراب منها لسنوات، بما في ذلك ملفات لمحتجزين تعرقلت إجراءات الإفراج عنهم أو إعادتهم إلى بلدانهم. ورغم أنّ معظم هذه الخطوات تبدو أقرب إلى محاولات احتواء للضغط الناتج عن تصاعد الحديث عن المُساءلة الدولية، أكثر من كونها تحوّلًا حقيقيًا، فإنّها تعكس بوضوح حجم القلق الذي خلقته قضية الهيشري داخل دوائر السلطة والجماعات المسلّحة.

قد تبدو هذه الخطوات محدودة وشكلية، وهي كذلك بالفعل إلى حدّ كبير، لكنها تكشف شيئًا مُهمًا: مجرّد رؤية متهم بجرائم خطيرة من داخل المنظومة المسلّحة الليبية وهو يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية كان كافيًا لإثارة الذعر والقلق داخل أروقة السلطة في ليبيا وبين جنبات أمراء الحرب وقادة الجماعات المسلّحة، صغارًا كانوا أم كبارًا. وهذا بحدّ ذاته تطوّر لافت في بلد تعايش طويلًا مع ثقافة الإفلات الكامل من العقاب.

المشهد نفسه الذي خلق ارتياحاً نسبياً لدى الضحايا، كان كافياً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح