سام برس الهوية والهجرة إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود

50 مشاهدة

بقلم/ الدكتور حسن العاصي
في كل رحلة هجرة، هناك قصة هوية تتشكل من جديد، وكأن الإنسان يعيد كتابة تعريفه لنفسه وهو يعبر الحدود. الهوية ليست مجرد بطاقة تعريف أو انتماء قومي، بل هي شبكة معقدة من الرموز والعلاقات والذاكرة الجمعية التي ترافق الفرد أينما ذهب. حين يغادر المرء أرضه، لا يترك وراءه المكان فقط، بل يدخل في مواجهة مع ذاته: أي جزء من هويته سيحمله معه، وأي جزء سيتغير بفعل الاحتكاك بثقافات أخرى؟
الهجرة بهذا المعنى ليست مجرد انتقال جغرافي، بل هي تجربة أنثروبولوجية عميقة، حيث يصبح الفرد كائنًا بينيًّا، يعيش في فضاء مزدوج، يتأرجح بين الأصل والمهجر، بين الماضي والحاضر، وبين ما يفرضه المجتمع الجديد وما يظل عالقًا في الذاكرة. إنها لحظة اختبار للانتماء، حيث تتحول الحدود من خطوط سياسية إلى مساحات رمزية تعيد تشكيل معنى نحن ومعنى الآخر.
في هذا السياق، يصبح الانتماء عملية ديناميكية لا تنتهي، إذ يعاد إنتاجه عبر اللغة، الطقوس، العادات، وحتى تفاصيل الحياة اليومية. فالهوية المهاجرة ليست ثابتة، بل هي مشروع مستمر، يتشكل من التفاوض بين الفرد والجماعة، بين الذاكرة والواقع، وبين الحنين والاندماج. ومن هنا، فإن دراسة الهوية والهجرة أنثروبولوجيًا تكشف عن عمق التجربة الإنسانية، وعن قدرة الإنسان على إعادة صياغة ذاته في مواجهة العبور والاقتلاع.
حين نتأمل في مسألة الهوية والهجرة، ندرك أن الانتماء ليس مجرد حالة ثابتة، بل هو عملية مستمرة من التفاوض وإعادة التشكيل. فالهجرة تضع الإنسان في مواجهة مع أسئلة وجودية عميقة: من أنا حين أترك أرضي؟ كيف أُعرّف نفسي في مجتمع جديد؟ وأي سردية من الماضي أستحضرها كي أجد لنفسي مكانًا في الحاضر؟ هذه الأسئلة لا تُجاب مرة واحدة، بل تُعاد صياغتها في كل لقاء، في كل لغة يتعلمها المهاجر، وفي كل علاقة يبنيها عبر الحدود.
الهوية هنا تتحول إلى فضاء متحرك، أشبه بجسر بين ثقافتين، حيث لا يعود الانتماء مجرد ولاء قومي أو عاطفة جماعية، بل يصبح تجربة معيشة تتشكل من التداخل بين الذاكرة والواقع. المهاجر يعيش

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح