الهندية بانو مشتاق تخطف البوكر بشخصيات نسائية مهمشة
في مجموعتها القصصية المترجمة إلى الإنكليزية بعنوان مصباح القلب، الفائزة بجائزة بوكر الدولية منذ أيام، تُقدّم الكاتبة الهندية بانو مشتاق صوراً سردية عن الجماعة وحياة أفرادها، وخاصة عن نسائها المُسلمات، والقيود المفروضة على حيواتهنّ في منطقة هامشية في الهند، وصراعهنّ للتحرّر من هذه القيود. وبفوز المجموعة بجائزة بوكر، يُصبح صوتُ الهامش متناً، والكاتبُ صوتَ الجماعة دون أن يتنازل عن فنّيته، ويكتسب النص الأدبي فرادة على مستويين: مستوى لغة السرد وتقنياته (وهذا يميز مشتاق بصفتها كاتبة بين أقرانها)، ومستوى حياة الجماعة التي عبّرت عنها لتقول لنا إن الأدب يكون أكثر فعالية وعمقاً حين يمتحُ من التجربة الجمعية مادةً يبني من لبناتها مواقف وشخصيات تُلْقي الضوء على السياق الأكبر.
عبور عوالم مختلفة
انتقت مترجمة الكتاب إلى الإنكليزية ديبا بهاستي قصص المجموعة الفائزة من بين خمسين قصة كتبتها مشتاق على مدى ثلاثة عقود، وجاءت الترجمة إلى الإنكليزية عملاً فنياً بحد ذاته، استطاعت المترجمة فيه الحفاظ على الطابع المحلي للنصوص الأصلية دون أن تفقد سلاستها أو قوتها. لم تهدف بهاستي إلى إنتاج إنكليزية سليمة حسب القواعد الغربية الصارمة، كما قالت، بل تعمّدت الإبقاء على نبرة ولهجة تُشعر القارئ الأجنبي بأنه يتذوق نكهة ثقافة مختلفة، نابضة بالحياة اليومية وواقعها الاجتماعي. ولقد وصف رئيس لجنة التحكيم،الكاتب ماكس بورتر الترجمة بأنها ترجمة راديكالية، واحتفاء بالعبور بين اللغات ونصّ متعدد الطبقات يبرز فيه الطابع الكانادي (نسبةً للغة الكانادا التي تكتب بها) بوضوح، ويمدّ القارئ بخيوط ثقافية دقيقة دون تغريب أو تزييف.
ترفع التفاصيل اليومية العادية إلى مستوى أدبي إنساني
تكمن قوة قصص مصباح القلب في تصويرها حياة النساء المهمشات في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري الأبوي، مجتمع تتأرجح فيه الشخصيات بين الألم والأمل، وبين الضعف والقوة، بين الخضوع لسلطة الذكور ونزعة التحرر من هذه القيود كلها. إحدى القصص التي تحمل عنوان معلم اللغة العربية وغوبي مانشوري تروي بروح ساخرة محاولات شاب العثور على زوجة بعد أن وضع شرطاً هو أن تعرف كيف تتقن طبخ طبقه المفضل، وحين تسقط
ارسال الخبر الى: