سام برس الهندسة العكسية لواقعة طائرة تبوك وقواعد إدارة المكائد الاستخباراتية

31 مشاهدة

بقلم/ القاضي د. حسن حسين الرصابي
تشير الأدبيات الاستخباراتية وتاريخ الاختراقات الأمنية الكبرى إلى أن اللجوء لأسلوب الهندسة العكسية للأحداث، عبر توظيف عناصر محددة الهوية أو الجنسية في توقيتات حساسة، يُعد من الكلاسيكيات المعتمدة في إدارة الصراعات المركبة وتوجيه الرأي العام الدولي. وإن القراءة التفكيكية للحوادث الأخيرة لا تصنفها كخرق أمني مجرد، بل كعاطف استراتيجي مدروس بعناية تامة.
أولاً: أبعاد الاختراق وتفكيك دلالات الاستهداف
1. ضرب خطوط الوساطة وعزل القنوات الخلفية
تُمثل سلطنة عمان القناة الدبلوماسية الخلفية والوسيط الرئيسي الأكثر موثوقية في المنطقة بين القوى الإقليمية وواشنطن. إن الزج بمواطن أو مسؤول طيران عماني في حادثة ذات طابع دراماتيكي تتجه نحو الكيان الصهيوني يهدف استخباراتياً إلى:
- إجهاض الحياد الاستراتيجي: مسعى مباشر لخلط الأوراق وإحراج مسقط، بما يؤدي لضرب مبدأ الوسيط الموثوق وتحطيم الجسور الدبلوماسية الهادئة التي تعتمد عليها أطراف المحور في إدارة الأزمات.
- تضييق منافذ الحوار: تجفيف قنوات التواصل شبه الوحيدة المتبقية لمنع أي تهدئة، وفرض واقع معزول على القوى والمكونات المناهضة للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي.
2. صناعة الذريعة الكبرى (The Perfect Pretext)
وقوع حدث مفاجئ يمس طائرة مدنية تحمل ركاباً إسرائيليين يُوفر الغطاء السياسي والقانوني والإعلامي الكامل للقيادة الصهيونية لتبرير خطوات تصعيدية غير مسبوقة، واقتناص دعم غربي مطلق تحت كرت إرهاب الملاحة الجوية، تحضيراً لشرعنة مواجهات واسعة النطاق.
ثانياً: استدراج المنطقة وفرض الأمن المتجاوز للحدود
تتأسس التحركات الإسرائيلية-الأمريكية في هذه المرحلة على مسارين خطيرين:
المسار الأول: صناعة عدو مشترك وشيطنة الأطراف الصلبة
محاولة ربط الأحداث الأمنية بأطراف إقليمية بعينها—سواء بتوجيه الاتهامات المباشرة نحو إيران، أو الزج باسم أنصار الله وحكومة صنعاء عبر إشاعات تطال المقدسات الإسلامية—ليس محض صدفة إعلامية. إنها استراتيجية تعبئة نفسية ودينية هدفها:
- نقل أصل الصراع من صراع عربي-إسرائيلي حول الاحتلال وغزة إلى صراع أمني إقليمي يُهدد السيادة والملاحة.
- استهداف وتطويق الشخصيات والقوى الدينية والفكرية ذات المواقف المبدئية الصلبة (وفي مقدمتها المواقف الشجاعة لمفتي سلطنة عمان الشيخ أحمد الخليلي والقوى الحية) عبر إلصاق تهم التحريض

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح