الهزيمة السعودية في باب المندب كيف سقطت رهانات الرياض وشركاءها في أسبوع
ومايسطرون _ ضرار الطيب|
شكلت الأحداث الأخيرة في الساحل الغربي ومضيق باب المندب انتكاسة كبرى للسعودية وشركاءها الإقليميين والدوليين في مشروع العدوان على اليمن، ولم تقتصر هذه الانتكاسة على خسارة مساحة جغرافية مهمة، بل مثلت انهيارا صاخبا لجزء كبير مما تبقى من الشكل القديم للمنطقة، بما ينطوي عليه من اصطفافات وموازين قوى.. وعندما نقول “ما تبقى” فإننا نقصد مساحة مناورة ضيقة، لم تعد الآن تكفي التحالف السعودي وشركاءه حتى للتفكير بروية في معضلتهم الاستراتيجية المتمثلة في كيفية تجنب الإذعان لمطالب صنعاء والاعتراف بالواقع الجديد.
الانتكاسة الميدانية:
“أكبر انتكاسة للسعودية في اليمن منذ سنوات” هكذا وصفت وكالة “رويترز” سيطرة صنعاء على الساحل الغربي والوصول إلى مضيق باب المندب، وهو توصيف أكثر رسمية من ذلك الذي أطلقه مسؤول إقليمي تحدث لـ(سي إن إن) والذي استخدم ألفاظا أقل تحفظا، بل غير لائقة، ليقول في معنى حديثه إن ما حدث كان “فشلا هائلا بكل المقاييس” للسعودية وشركاءها.
كان لدى التحالف السعودي أكثر من أربع سنوات هدنة، وهو وقت طويل لإعادة ترتيب صفوفه على الأرض من أجل عودة إلى القتال كان الجميع يعلم أنها “حتمية” لأن السلام الحقيقي لم يكن أبدا قريبا، وقد كان الساحل الغربي أحد أهم الجبهات التي أولاها التحالف عناية خاصة في هذا السياق، فقد قام ببناء ما لا يقل عن أربعة مطارات رئيسية (المخا، ذو باب، زقر، وميون) ضمن سلسلة قواعد جوية وبرية وبحرية كانت تكشف بوضوح عن توجه جاد لتحويل الساحل الغربي إلى معقل استراتيجي أساسي لحسم الصراع مع صنعاء والسيطرة على اليمن، حيث توفر كل هذه القواعد مزايا لوجستية وأمنية وعسكرية واستخباراتية هائلة، سوى على مستوى استهداف المناطق والمحافظات الحرة، بما في ذلك الحديدة، أو على مستوى التأثير على طرق التجارة البحرية كوسيلة ضغط وأداة نفوذ إقليمية ودولية.
برز هذا الاهتمام بشكل أوضح منذ أواخر عام 2023 حيث وجد التحالف السعودي أن أهدافه أصبحت مدعومة برغبة إسرائيلية وغربية في التخلص من التهديد البحري الجديد والخطير الذي أصبحت صنعاء تشكله
ارسال الخبر الى: