الهروب من بابل تاريخ موسيقى السود في بريطانيا
يعود الكاتب ومنسق الأسطوانات البريطاني جيسي برنارد، في كتابه الجديد الهروب من بابل: تاريخ حميم لموسيقى السود البريطانية، عن دار بروفايل بوكس 2026، إلى التحولات التي عرفها المشهد الموسيقي في بريطانيا منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، متتبعاً العلاقة بين الموسيقى والهوية والتحولات الاجتماعية داخل مجتمعات السود البريطانية، في عملٍ يجمع بين السيرة الذاتية والتأريخ الثقافي والكتابة الموسيقية.
ينطلق برنارد من عام 1989، وهي السنة التي يعتبرها محطةً أساسية في تاريخ موسيقى السود البريطانية، مع الانتشار العالمي الذي حققته فرقة سول تو سول والمغنية شادِية، بالتوازي مع صعود أسماء مثل أ غاي كولد جيرالد ونايتميرز أون واكس داخل المشهد الموسيقي الإلكتروني في بريطانيا. ومن هذه اللحظة، يتتبع الكتاب مسارات أنماط موسيقيةٍ ظهرت داخل المدن البريطانية، من الجانغل والهيب هوب في تسعينيات القرن الماضي إلى الغرايم والدريل ويو كي تراب خلال العقود اللاحقة.
ويعتمد الكتاب بنية سردية مستلهمة من شريط الميكس، متنقلاً بين الذكريات الشخصية والمقاطع القصيرة ذات الطابع الأدبي، مع استعادة تفاصيل من طفولة المؤلف وتكوينه الموسيقي الأول داخل سيارة والديه، حيث كانت موسيقى مايكا باريس وسول تو سول وكارول ويلر جزءاً من يومياته المبكرة. كما يتوقف عند لحظاتٍ يعتبرها مؤثرةً في تشكل وعيه الموسيقي، من بينها مشاهدته المغني كريغ ديفيد يؤدي أغنية سبعة أيام في برنامج توب أوف ذا بوبس سنة 2000، وهي من اللحظات التي يرى أنها كرّست حضوراً بريطانياً واضحاً داخل موسيقى آر أند بي.
ويستند برنارد إلى تصورٍ يرى في موسيقى الريغي الجذر الذي تفرعت منه أنماط موسيقيةٍ بريطانية لاحقة، مستعيداً في هذا السياق شهادة مغني الريغي ومنسق أنظمة الصوت تيبا إيري، الذي يصف الريغي بأنه شجرة خرجت منها أصوات موسيقية متعددة داخل بريطانيا. ومن خلال هذه الفكرة، يعيد الكتاب ربط الغرايم والدريل ويو كي فانكي بسياقٍ ثقافي أوسع يرتبط بتاريخ المجتمعات السود البريطانية وتحولات الفضاء الحضري في لندن ومدن بريطانية أخرى.
كما يمنح الكتاب مساحةً لفنانين لم يحظوا بحضور واسع داخل الكتابات الموسيقية البريطانية، من بينهم
ارسال الخبر الى: