الهروب الكبير المرتزقة في غزة وفيتنام ولبنان مصير واحد
تتصاعد في قطاع غزة وتيرة التحذيرات من ظهور مجموعات محلية مسلحة تعمل خارج الإطار الوطني، وسط اتهامات من فصائل المقاومة وأجهزة الأمن في القطاع لهذه المجموعات بالعمل كأدوات ميدانية لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وهو مشهد يعيد إلى الأذهان تجارب تاريخية مريرة انتهت دائماً بانهيار هذه التشكيلات بمجرد تغير موازين القوى.
وأفادت مصادر أمنية وإعلامية برصد تحركات لمجموعات مشبوهة ترتبط بمهام جمع المعلومات وتأمين تحركات الاحتلال، حيث تداولت تقارير أسماء شخصيات وُصفت بأنها تقود هذه التشكيلات، من بينها ياسر أبو شباب (الذي تمت تصفيته)، وغسان الدهيني، ورامي حلس، وآخرون، مشيرة إلى أن تمركز هذه الميليشيات يتركز فيما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال.
وأشار خبراء في علم الاجتماع السياسي والحرب النفسية إلى أن هذه الظاهرة، التي تُعرف تاريخياً بـ”الطابور الخامس”، تستنسخ تجربة “روابط القرى” التي فشلت في الضفة الغربية نهاية السبعينيات بسبب المقاطعة الشعبية وانعدام الشرعية الوطنية.
مؤكدين أن أي تشكيل يفتقر للظهير الشعبي محكوم بالفناء مهما بلغ حجم الدعم العسكري الخارجي.
وتستحضر الذاكرة التاريخية نماذج مشابهة انتهت بسقوط مروع؛ بدءاً من “جيش لبنان الجنوبي” الذي انهار في ساعات عقب انسحاب الاحتلال عام 2000 وفر عناصره إلى الحدود، وصولاً إلى تجربة “فيتنام” عام 1975 وما عُرف بـ”الهروب الكبير” للمتعاونين مع واشنطن، وهي نماذج تؤكد أن الاحتلال يتخلى عن أدواته المحلية فور انتهاء صلاحيتها.
وعلى الصعيد الميداني، شهد قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، توتراً أمنياً غير مسبوق؛ حيث نفذت الأجهزة الأمنية سلسلة كمائن استهدفت هذه الميليشيات.
وأسفرت عن مقتل واعتقال عدد من عناصرها، في خطوة تهدف لقطع الطريق على محاولات الاحتلال زعزعة الاستقرار الداخلي عبر “بدائل محلية”.
فيما يجمع مراقبون على أن مقومات الفشل لهذه المجموعات تكمن في فساد بنيتها التنظيمية وتحولها لأدوات قمع ضد مجتمعها، مما يضعها أمام مسارين لا ثالث لهما: إما الانهيار السريع تحت ضربات المقاومة والرفض المجتمعي، أو التخلي الإسرائيلي عنها كورقة محروقة عند أول تسوية سياسية أو انسحاب
ارسال الخبر الى: