الهدنة بين دمشق و قسد هل تتحول مباحثات تمديد وقف إطلاق النار إلى تفاوض سياسي ينهي الأزمة
محتويات الموضوع
لم يأتِ اجتماع أربيل الأخير بين ممثلين عن واشنطن وقوات سوريا الديمقراطية في سياق عسكري طارئ، بل في لحظة سياسية دقيقة تبحث فيها الأطراف المعنية عن إدارة مرحلة انتقالية أكثر تعقيدًا من مجرد وقفٍ لإطلاق النار. فالتفاهم الأولي حول بحث تمديد الهدنة بين دمشق وقسد عكس محاولة لإعادة ضبط المشهد في شرق الفرات، في ظل توازنات إقليمية متحركة وضغوط دولية متزايدة.
وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لـعربي بوست، فإن اللقاء الذي جمع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك بقائد قسد مظلوم عبدي لم يقتصر على تثبيت الهدوء الميداني، بل فتح الباب أمام نقاش سياسي أوسع، يتصل بشكل العلاقة المستقبلية بين قسد والدولة السورية. فطرح تمديد الهدنة جاء هذه المرة مقرونًا بإشارات إلى ترتيبات مؤسساتية محتملة، تتجاوز منطق التجميد المؤقت للجبهات.
وتكمن أهمية هذا التحرك في توقيته وسياقه، إذ يتزامن مع انتهاء مهلة اتفاق 18 يناير/ كانون الثاني 2026، ومع تباينات واضحة في تفسير بنوده بين دمشق و. ففي حين ترى الحكومة السورية في الاتفاق مدخلًا لإعادة بسط السيادة ودمج القوى المسلحة، تتعامل قسد معه بوصفه إطارًا لإعادة التموضع السياسي داخل الدولة، دون التخلي الكامل عن نفوذها الأمني والعسكري.
من ترتيبات أمنية إلى مقايضة سياسية
يمثل البحث في تمديد الهدنة تطورًا نوعيًا مقارنة بمحاولات التهدئة السابقة، التي اتسمت بالهشاشة وسرعة الانهيار. فالجديد هذه المرة، وفق مصادر حكومية عراقية مطلعة على النقاشات تحدثت لـعربي بوست، يتمثل في انتقال المفاوضات من منطق إدارة الاشتباك إلى بحث شكل العلاقة السياسية والمؤسساتية بين قوات سوريا الديمقراطية والدولة السورية في دمشق.
الاتفاق الموقّع في 18 يناير شكّل الإطار المرجعي لهذا التحول، إذ نص صراحة على دمج عناصر قسد ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، بدل الاكتفاء بصيغ تنسيق أمني مؤقتة. غير أن هذا النص بقي محل تفسيرات متباينة؛ إذ رأت دمشق فيه مدخلًا لتفكيك البنية العسكرية المستقلة للتنظيم، بينما تعاملت معه قسد باعتباره إعادة تموضع داخل الدولة دون المساس بجوهر نفوذها القائم.
في هذا السياق، يكتسب
ارسال الخبر الى: