الهجوم على الخشعة استهداف للجنوب أم إعادة رسم خارطة النفوذ

الجنوب اليوم أمام مرحلة مفصلية، حيث لم يعد الصراع يقتصر على المواجهات المباشرة، بل بات يأخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا، تعتمد على الاختراقات والتحالفات الخفية لإعادة تشكيل خارطة النفوذ في المنطقة. الهجوم الأخير على الخشعة بمحافظة حضرموت يثير تساؤلات عميقة حول الأطراف المستفيدة من هذا التصعيد، ودوافع القوة التي نفذته، فضلًا عن الرسائل التي يحملها هذا التحرك العسكري.
كيف وصلت هذه القوات؟
عندما تدخل تعزيزات عسكرية قبلية قادمة من مأرب والجوف إلى عمق حضرموت، مدججة بأسلحة ثقيلة، وتتجاوز الحواجز الأمنية بسهولة، فإننا أمام سيناريو غير طبيعي. من المستحيل أن تتحرك هذه القوات بهذا الشكل دون ضوء أخضر من جهات نافذة، سواء داخلية أو خارجية. دخول هذه القوة إلى الخشعة بهذه الطريقة يعني وجود اختراق أمني خطير أو تواطؤ لتسهيل عبورها.
لماذا لم تقاتل الحوثيين؟
هذه القبائل تنحدر من مناطق تخضع لسيطرة الحوثيين، ومع ذلك، لم نرَ منها هذه الشراسة في قتال الميليشيات كما أظهرتها ضد قوات أمن حضرموت. لماذا؟ إذا كان الدافع هو الغيرة على الأرض والكرامة، فلماذا لم يظهر هذا الحماس عندما اجتاح الحوثيون مناطقهم؟ ولماذا كان الطريق سالكًا لهم للتحرك جنوبًا، بينما لم نشهد عمليات نوعية لهم ضد الحوثيين في مناطقهم؟
أهداف الهجوم: أكثر من مجرد معركة عابرة
الهجوم لم يكن عشوائيًا، بل يحمل أبعادًا استراتيجية تهدف إلى
ضرب استقرار الجنوب: إذ أن استهداف مناطق آمنة، مثل حضرموت، يعني خلط الأوراق وخلق حالة من الفوضى تسهّل تنفيذ مشاريع السيطرة والتمدد.
إضعاف القوات الجنوبية: استهداف قوات الأمن والنخبة الحضرمية يأتي ضمن مخطط أوسع يسعى لتفكيك القوة العسكرية الجنوبية، وإتاحة الفرصة لقوى أخرى للتمدد في المنطقة.
إعادة رسم خارطة النفوذ: هناك أطراف إقليمية ودولية تسعى لإضعاف الجنوب، وإبقائه في حالة عدم استقرار، حتى يظل رهينة لمشاريعها.
تفكيك النخبة: الهدف غير المعلن
ترافق هذا الهجوم مع حملات سياسية وإعلامية تستهدف النخبة الحضرمية، القوة الضامنة لاستقرار حضرموت. أي محاولة لإنهاء وجود النخبة تعني بشكل واضح فتح الباب أمام القوى التي تسعى إلى إعادة
ارسال الخبر الى: