النموذج اليوناني في مواجهة تزوير الفن أين تقف التشريعات العربية
40 مشاهدة
يبرز موضوع حماية الأعمال الفنية من التزوير بوصفه واحدا من أكثر الملفات تعقيدا خصوصا مع توسع سوق الفن عالميا وتشابك مساراته بين دور المزادات والمنصات الرقمية وشبكات التوزيع الدولية ومع هذا التوسع بدأت بعض الدول تعيد النظر في أدواتها التشريعية إذ بات واضحا أن الأطر القانونية العامة لم تعد كافية لضبط جرائم باتت أكثر تنظيما وأوسع انتشارا في عالم ارتفعت فيه إيرادات سوق الفن إلى مستويات غير مسبوقة ضمن هذا السياق يمثل القانون اليوناني رقم 5271 لسنة 2026 الذي أقرته وزارة الثقافة اليونانية بداية السنة الحالية تحولا في طريقة تعامل الدولة مع جرائم الفن فقد اعتمدت اليونان تاريخيا على القانون الجنائي العام في ملاحقة التزوير وهو إطار يشترط إثبات وجود معاملة مالية لإثبات الجريمة أما بموجب التشريع الجديد فلا تحتاج السلطات إلى إثبات صفقة مكتملة بل يكفي إثبات تصنيع الأعمال المزيفة أو حيازتها بقصد التوزيع وهو ما يجرم الفعل التحضيري قبل اكتمال الجريمة يجرم القانون اليوناني الجديد فعل التحضير للتزوير قبل اكتمال الجريمة كذلك تظهر نقطة لافتة في القانون الجديد تتمثل في إنشاء سجل مستقل لخبراء تقييم الأعمال الفنية ضمن وزارة الثقافة هذا الإجراء يبدو إداريا في ظاهره لكنه في العمق إعادة توزيع للسلطة المعرفية داخل سوق الفن بدلا من ترك مسألة الأصالة في يد دور المزادات والغاليريهات أي الجهات المستفيدة تجاريا لتنتقل هذه السلطة إلى هيئة عامة تخضع للرقابة عند مقارنة التشريع اليوناني بالمشهد العربي تتكشف بنيتان مختلفتان في تصور دور الدولة الثقافي حيث تمتلك مصر أحد أعرق الأطر التشريعية في حماية التراث فقانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 المعدل مرات عدة صنف جرائم التهريب والسرقة جنايات تمس الأمن القومي ولا تسقط بالتقادم وتصل عقوباتها في أقصاها إلى السجن المؤبد وعلى صعيد الفن المعاصر يحمي القانون رقم 82 لسنة 2002 حق الفنان في مصنفاته من النسخ غير المرخص والاستغلال دون إذن لكن هذه الحماية تنصب على علاقة الفنان بعمله لا على صحة نسب هذا العمل إليه في السوق فحين يصنع عمل جديد وينسب إليه زورا لا يقع الضرر الأول على حق المؤلف بل على ثقة السوق المشتري يدفع ثمن الأصل ويأخذ مزيفا وسمعة الفنان تتآكل في مزادات لا يد له فيها هذا الفعل يمكن نظريا ملاحقته تحت أحكام الاحتيال في قانون العقوبات العام لكن ذلك يستلزم إثبات صفقة مالية مكتملة وضرر مباشر موثق وهو بالضبط نفس الإشكال الذي كانت تعانيه اليونان قبل قانون 2026 إلى جانب هذه الفجوة تعاني مصر من أزمة أرشيف في ملف الآثار التاريخية كثير من المناطق الأثرية غير مسجلة ولا تخضع لإشراف مؤسسي فتجري فيها عمليات تنقيب غير مشروع وتستخرج قطع تهرب إلى الخارج دون توثيق وبالتالي لا يوجد ما يثبت ملكية مصر لها قانونيا أمام المحاكم الدولية والآثار التي خرجت دون تسجيل تظل شديدة الصعوبة في الاسترداد وهذا بالضبط ما جعل قضايا مثل قضية رأس نفرتيتي الموجود في متحف برلين الجديد معلقة بلا حسم