النكبة في العقل الإسرائيلي من الإنكار إلى العقيدة
تعامل العقل الإسرائيلي مع النكبة الفلسطينية الأولى عام 1948 بطريقة الإنكار من خلال ثلاثة مستويات، المستوى الأول إنكار وجود الشعب الفلسطيني كشعب له هوية وطنية وبالتالي إنكار النكبة لعدم وجود الضحية المجني عليها.
والمستوى الثاني إنكار النكبة كحدث تاريخي واعتبارها مجرّد أكذوبة باطلة اخترعها الإعلام العربي أو رواية مُزوّرة ألّفها المؤرّخون الفلسطينيون. والمستوى الثالث إنكار مسؤولية الحركة الصهيونية و”الدولة” اليهودية عن النكبة وإلقاء المسؤولية على قادة الشعب الفلسطيني ورؤساء الأنظمة العربية وجيوش الدول العربية، وتصوير النكبة كهروب جماعي نتيجة للحرب التي بدأها العرب، وهذا المستوى هو الأكثر شويعاً في الرواية الإسرائيلية للنكبة.
إنكار النكبة الأولى في العقل الإسرائيلي كان لثلاثة أسباب، السبب الأول لتجنّب نزع الشرعيّة عن “دولة إسرائيل” والحفاظ على شرعيّة نشأتها وفق الرواية الصهيونية التي زعمت أنّ الحركة الصهيونية هي حركة تحرير وطني خاضت حرب الاستقلال ضدّ الاحتلال البريطاني والغزو العربي والإرهاب الفلسطيني. والسبب الثاني لتجنّب تحمّل “إسرائيل” المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن النكبة فتضطرّ للاستجابة لمطالب التعويض والعودة والاعتذار. والسبب الثالث لتجنّب كسر احتكار اليهود للمحرقة وما تبعها من ألم وحزن وللحفاظ على التعاطف الغربي والعالمي مع اليهود و”دولتهم”، وتجسيداً لعنصرية الحزن التي يرفض فيها اليهود مساواة حزنهم كشعب مميّز مختار مع غيرهم من (الجوييم).
لم تعد هذه الأسباب التي أدّت إلى إنكار النكبة الأولى موجودة في العقل الإسرائيلي، ولم تعد “إسرائيل” بحاجة إليها ولا سيما في حرب الإبادة وما أحدثته من نكبة جديدة في قطاع غزة وكلّ فلسطين، بل انتقلت من إنكار النكبة إلى عقيدة النكبة، وهذا الانتقال كان واضحاً في تسجيل صوتي مُسرّب للجنرال الإسرائيلي أهارون حاليفا رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق حيث قال: “إنّ خمسين ألف قتيل في غزة أمر ضروري ومطلوب للأجيال القادمة، ينبغي قتل خمسين فلسطينياً مقابل كلّ إسرائيلي قتلته حماس في عملية طوفان الأقصى، إنّ الفلسطينيين بحاجة إلى نكبة بين الحين والآخر ليشعروا بالثمن”.
عقيدة النكبة كاستراتيجية عسكرية هي تطوير لعقيدة الضاحية التي تحدّث عنها الجنرال الإسرائيلي غادي آيزنكوت رئيس
ارسال الخبر الى: