لغز النقاط الحمراء في الكون المبكر هل هي أسلاف العناقيد الكروية التي نراها اليوم
منذ أن بدأ تلسكوب جيمس ويب الفضائي رصد الكون في نطاق الأشعة تحت الحمراء، برزت أمام الفلكيين أجسام غامضة عُرفت باسم النقاط الحمراء الصغيرة (Little Red Dots). وتعد هذه الأجسام أحد أكثر ألغاز الكون المبكر إثارة، حيث ظهرت بكثافة عندما كان عمر الكون نحو 600 مليون سنة، قبل أن تصبح نادرة بشكل لافت بعد مرور ملياري سنة على الانفجار العظيم.
لطالما تعددت التفسيرات حول طبيعة هذه الأجسام، من مجرات فائقة الكتلة إلى ثقوب سوداء محاطة بالغبار، وصولاً إلى فرضيات عن أجسام هجينة. إلا أن دراسة حديثة يقودها باحثون من جامعة تكساس في أوستن، تقترح مساراً مختلفاً: ربما لم تختفِ هذه الأجسام، بل تطورت لتصبح عناقيد كروية مألوفة في كوننا الحالي.
نجم فائق الكتلة في قلب العنقود
تقترح الدراسة أن العناقيد الكروية في مراحلها الأولى كانت شديدة الكثافة، مما أدى إلى تصادم النجوم واندماجها بشكل متكرر، وهو ما قد يفسر ولادة نجم فائق الكتلة تتراوح كتلته بين ألف و10 آلاف مرة كتلة الشمس.
ويرى الباحثون أن وجود هذا النجم شديد الحرارة في قلب عنقود نجمي ناشئ يمنحه المظهر الغامض الذي رصده تلسكوب جيمس ويب. ويوضح الباحث مايك بويلان-كولش أن التركيب الكيميائي الفريد لنجوم العناقيد الكروية يشير إلى بيئة تشكلت فيها النجوم عند درجات حرارة مرتفعة جداً، وهو ما يوفره النجم فائق الكتلة.
اللغز الكيميائي ومرحلة العبور
تتميز نجوم العناقيد الكروية بوفرة غير عادية في الهيليوم والنيتروجين، مع نقص في الكربون والأكسجين، وهي بصمة كيميائية يصعب تفسيرها بالنماذج التقليدية. وهنا يأتي دور النجم فائق الكتلة الذي يعيش دورة حياة قصيرة لا تتجاوز مليون سنة، حيث يقوم خلالها بإنتاج هذه العناصر ونشرها في محيطه عند موته، لتصبح مادة أولية للنجوم اللاحقة
ارسال الخبر الى: