النفس المطمئنة غموض مفتعل ومفاجآت بلا رابط
بغض النظر عن التكييفات الفنية والتكنولوجية التي يقدمها صناع الأعمال التلفزيونية العرب لتحويلها إلى أعمال منصاتية، فإن العرض على منصة مثل نتفليكس يُمثّل مكافأة لهم، بل شهادة في حقهم على أنهم تجاوزوا محليتهم المعرفية بهذا الفن إلى منطقة تسويقية أعلى. وهذا لا يكفي بحد ذاته، إذا لم يستطع محتوى العمل مغادرة المنطق المعرفي التقليدي في مقاربة العمل البصري، تلفزيونياً كان أم منصاتياً أم سينمائياً.
وإلى هذا الحيّز ينتمي مسلسل النفس المطمئنة (تأليف إياد صالح، إخراج سعيد الماروق، إنتاج منصة شاشا، 2026)، الذي وجد نفسه في صراع مباشر بين الحداثة والعقلانية في مواجهة الخرافة والشعوذة، لينقاد كالذاهل إلى حضن الخرافة ويسكن فيه، منهياً مخاوفه من الأذى المحتمل الذي قد يصدر عنها، وكأن الخرافة شأن من شؤون الأكثرية يجب الانقياد له. ولعل ذلك يتسبب في إنجاز عمل بصري يتساوق مع الموضة المطروقة حالياً، من غموض وإثارة ورعب، في إيقاع متلاحق ولاهث لا يستطيع التروي.
صحيح أن النفس المطمئنة ليس مسلسلاً بالمعنى المتعارف عليه، بل فيلم سينمائي طويل المدة، نظراً إلى فنيات تنفيذه المتجاوزة لمرامي كاميرا المسلسلات التلفزيونية، وفي نص أعقد من النصوص المعتادة في الدراما التلفزيونية، من ناحية تقنيات الكتابة. وقد أفضى ذلك إلى فوضى في السرد البصري الذي عليه أن يراعي شروط البث المتدفق، ليقع في نهاية الأمر ضحية الاختصار المشهدي (لا التكثيف)، ما يستدعي مشاهد شارحة تبرر الفعل المسرحي (زيارة العرافة في أحد المشاهد مثالاً)، ضمن ازدحام درامي متلاحق بلا بدايات أو نهايات واضحة، إنما مفاجآت غير مترابطة (مشهد الحمام وخروج الشعر والماء الأسود من الصنبور، ثم ظهور الذبابة التي تلاحق البطل لوهلة). قد يكون لهذه المشاهد معنى، ولكن في حالتنا يصعب التقاطه، وسط مشهدية متلاحقة لا تهدأ.
في طائرة عائدة إلى الكويت، نرى طلالاً (يعقوب الفرحان) وزوجته منى (ليلى العبدالله) في طريقهما لحضور جنازة والده، وهو يخبرها أنها ستسمع في الكويت شائعات كثيرة عنه، راجياً ألا تصدقها (نكتشف لاحقاً أنها ابنة عمه وتعرف كل شيء). وكأنه يقول إننا الآن
ارسال الخبر الى: