النظرية المناعية في فقه الإيجارات السياسية

73 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - احمد حوذان

يبدو أن الخيال السياسي لبعض القيادات قد تجاوز كل حدود المنطق والواقع، ليدخلنا مباشرة في عالم الكوميديا السوداء الفاخرة. فبعد أن أطل علينا الشيخ فارس مناع ليعلن ببراءة الأطفال أن البيت الذي يسكن فيه لا يعود له، بل هو ملك لعلي صالح الأحمر، وأنه مجرد مستأجر مسكين لديه، فتح الباب على مصراعيه لنظرية فقهية جديدة يمكن أن نسميها النظرية المنّاعية في الأملاك والتاريخ.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا بقوة وسخرية: طيب، والجنبية الثمينة التي يتباهى بها في المحافل والمجالس، هل هي الأخرى مستأجرة بنظام الدفع اليومي من تركة الرئيس الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح؟ هل دخلنا عصر الإيجار التشغيلي للوجاهة والمكانة القبلية؟
واضح أن بعض الناس نالوا درجة الأستاذية وصاروا خبراء في عالم الإيجارات والكذب المعسبل ؛ فكل شيء لديهم بات معروضاً للطلب: بيوت بالإيجار، ممتلكات بالإيجار، جنبية بالإيجار، وحتى الولاءات والمواقف يبدو أنها تأتي مفروشة بالكامل وجاهزة للاستخدام حسب المالك السياسي الجديد! ويبقى السؤال الحائر: هل الذكريات ودماء الشهداء عليها عقد إيجار هي الأخرى؟
المفارقة العجيبة أن هؤلاء الخبراء في العقارات يتناسون دائماً أن التاريخ لا يُستأجر، ولا يُشترى، ولا يُمحى بمجرد السخرية أو تغيير الأقنعة.
الناس لا يعانون من ضعف الذاكرة، فهم يؤرخون الأحداث بدقة ويكتبونها بدموعهم ودماء أبنائهم. واللغممة المفضوحة في ثنايا هذا الكلام تظهر بوضوح لا لبس فيه عندما يجري تسمية أحداث الثاني من ديسمبر بـ الفتنة، وهو ذات المصطلح الذي ردده ويردده الإرهابي عبدالملك الحوثي. إنها نفس اللغة، ونفس التبعية، ونفس الصدى الصادر عن الكهوف.
الجميع يدرك جيداً من هم القتلة. يدركون أنكم قتلتم الزعيم صالح، ذلك القائد الجمهوري وزعيم اليمن الذي كم تملقتموه بالكلام، وكم نسجتم في مديحه قصائد الولاء. واليوم، دارت الأيام وخانتكم ألسنتكم لتقفوا في صف القتلة، وتطلقوا على عبدالملك صفة القائد، في مشهد يجسد أبشع صور السقوط والبراجماتية.
تظنون أنكم بـ عقد إيجار تاريخي جديد تستطيعون غسل أيديكم من دماء ديسمبر، لكن الحقيقة الثابتة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح