النظامان العربي والشرق أوسطي في مرآة الحرب
يهتم حقل العلاقات الدولية بدراسة النظم الإقليمية، باعتبارها نظماً فرعيةً لنظام عالمي تضمّ دولاً ترتبط فيما بينها بنمط خاصّ من التفاعلات. وفي إطار هذا الاهتمام، ثار جدل واسع بين المتخصّصين حول ما إذا كان الشرق الأوسط يشكّل نظاماً إقليمياً بالمعنى المتعارف عليه لهذا المفهوم. وقد انقسم المنخرطون في هذا الجدل إلى فريقَين يقفان في طرفي نقيض: ينفي الأول وجود نظام شرق أوسطي من الأساس، من منطلق أنّ الشرق الأوسط مصطلح غامض جغرافياً ومشبوه سياسياً، وأنّ الروابط القوية بين الدول العربية هي وحدها القادرة على تشكيل نظام إقليمي حقيقي. أمّا الفريق الثاني، فيرى أنّ منطقة الشرق الأوسط برمّتها ترتبط فيما بينها بنمط خاصّ من التفاعلات يساعد في قيام نظام إقليمي مستقلّ. كان هذا النوع من الجدل قد توارى فترةً طويلةً، ساد خلالها اعتقاد بأنّه حُسم لمصلحة مفهوم النظام الإقليمي العربي الذي تزايد استخدامه في الأدبيات العربية والأجنبية. غير أنّ عوامل كثيرة أسهمت في إعادة إحياء هذا الجدل من جديد، خصوصاً بعد طوفان الأقصى الذي أعقبته سلسلة حروب كان آخرها حرب أميركية إسرائيلية مشتركة على إيران، يُعتقد أنّها ستفضي إلى تغييرات واسعة النطاق في بنية القوى في المنطقة وموازينها.
قبل أسابيع قليلة، نظّم قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة ندوةً لمناقشة التقرير الاستراتيجي العربي، الذي يصدره مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في صحيفة الأهرام. وقد شهدت إحدى الجلسات جدلاً واسعاً بشأن شكل النظام الإقليمي في المرحلة المقبلة، وما إذا كان بمقدور هذا النظام أن يصمد في مواجهة الأحداث الجسام التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات. وقبل أيّام، التقيت، في مناسبة اجتماعية، أصدقاء منهم دبلوماسيون وأساتذة جامعيون وشخصيات عامّة، ودار بيننا نقاش تمحور، في معظمه، حول مستقبل النظام العربي في ظلّ التحوّلات الجارية في العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، ما يستدعي وضع النقاط على بعض الحروف.
تواجه الدول العربية مصيراً واحداً، ما يؤكّد أنّها مؤهّلة لإقامة أكثر النظم الإقليمية تماسكاً
الشرق الأوسط مصطلح يثير التباساً كبيراً، حتى من منظور جغرافي. فقد صُكّ للإشارة
ارسال الخبر الى: