النشر في سورية عودة إلى الوراء أم إجراءات إدارية
مع سقوط نظام الأسد وانهيار مؤسساته الرقابية، وعدم وجود وزارة إعلام في حكومة تصريف الأعمال الأولى، تابعت دور النشر السورية عملها في تلك الآونة، لكن بسقوف مفتوحة من الحريات لم تعهدها من قبل. وجد بعضها فرصة سانحة لطباعة كتب ومخطوطات نامت طويلاً في أدراج الانتظار، فأخرجت إلى النور كتباً وعناوين حُكم عليها بالنسيان الطويل مع فقدان الأمل بولادتها ورقياً، عدا عن الارتياح العام المتعلق بالتخلص من إجراءات الروتين المعتادة سابقاً، سواء المادية أو الزمنية.
صحوة من حلم
وكمن يصحو من حلم جميل فجأة، وجد الناشرون السوريون أنفسهم أمام تعميم صادر عن اتحادهم يعيدهم إلى الزمن الماضي من الرقابة وسقوف الحريات المنخفضة، ويطالبهم باستدراك ما فاتهم من إجراءات الرقابة والموافقات المطلوبة لنشر كتبهم وتداولها بحسب القوانين النافذة في البلاد. جاء في التعميم الصادر عن اتحاد الناشرين السوريين في الثاني والعشرين من الشهر الفائت ضرورة حصولهم على موافقة وزارة الإعلام كشرط مسبق لتداول الكتب والمطبوعات في سورية وخارجها. استند التعميم المذكور إلى تعليمات واردة بهذا الخصوص من وزارة الإعلام الجديدة التي تشكلت في 30 مارس/ آذار 2025، مبيناً أن أثر التعليمات الجديدة لا يتوقف عند الكتب والمطبوعات الصادرة بعد تشكيل الوزارة، وإنما يسري مفعوله بأثر رجعي إلى الشهور الفائتة الممتدة من سقوط النظام في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى لحظة تشكيل الوزارة. أطلق التعميم على تلك الحقبة فترة الرقابة الذاتية.
أثار التعميم المذكور موجة من الاستنكار والاستياء العام في الوسط الثقافي، معتبرين أن التعليمات الوزارية الجديدة بمثابة نكوص وعودة إلى زمن النظام البائد، بما يمثل تراجعاً عن الحريات العامة وعن مواد الإعلان الدستوري. سارعت وزارة الإعلام السورية لاحتواء مناخ الاستنكار الرافض لتعليماتها المذكورة، وأصدرت بياناً توضيحياً هدأت فيه من مخاوف الشارع الثقافي والناشطين في مجال الحريات التعبيرية، مؤكدة أن القرار لا يتعدى إطاره التنظيمي والإداري ولا علاقة له بالرقابة الفكرية بأي شكل من الأشكال. أعلنت عن سعيها لتفكيك شبكات الرقابة المشددة التي خلفها النظام السابق، وكشفت في الوقت ذاته عن إعادة
ارسال الخبر الى: